مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والمجتمعات ، ممّا يعطيها بعدا قانونيا واجتماعيا وسياسيا ودوليا واقتصاديا ، كما سوف نلاحظ قريبا إن شاء اللّه ، الأمر الذي ألفت النظر إليه الإمام الخميني قدّس سرّه « 1 » . مستند القاعدة : ذكر الفقهاء عدة أدلّة لهذه القاعدة من الكتاب والسنّة وغيرهما ، وهي كالتالي : الأوّل : قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 2 » ، فإنّ الظاهر منه عدم تشريع حكم موجب لفتح السبيل والسلطة للكافرين على المؤمنين « 3 » ، فالجعل المنفيّ فيه جعل تشريعيّ « 4 » . وقد نوقش في الاستدلال بهذه الآية بعدّة مناقشات : أوّلا : إنّ المراد من السبيل الحجّة يوم القيامة ، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 5 » ، أي لا حجّة للكافرين على المؤمنين يوم القيامة ، بل الحجّة للمؤمنين فقط « 6 » . ويؤيّده « 7 » ما رواه ابن وكيع ، قال : كنت عند علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين أرأيت قول اللّه : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 8 » وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون ؟ قال له علي عليه السّلام : « ادنه ، ادنه » ، ثمّ قال عليه السّلام : « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 9 » يوم القيامة » « 10 » . وقد فسّر السبيل في روايتي عطاء الخراساني والسدي « 11 » بنفس هذا التفسير « 12 » . وأجيب عن هذه المناقشة بأنّ تفسير
--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 2 : 725 . ( 2 ) النساء : 141 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 187 - 188 ، 190 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 234 . ( 4 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 . ( 5 ) النساء : 141 . ( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 188 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 . ( 7 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 188 - 189 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 . ( 8 ) النساء : 141 . ( 9 ) النساء : 141 . ( 10 ) رواه في جامع البيان 4 : 333 . ( 11 ) جامع البيان 4 : 333 - 334 . ( 12 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 189 .