مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
68
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الآية ببعض مصاديقها لا يمنع من تفسيرها بمصاديق أخرى ؛ لأنّ المورد لا يخصّص الوارد « 1 » ، خصوصا وأنّ نفي الغلبة والسبيل على المؤمنين قابل للانطباق على نفي تشريع ما يوجب غلبة الكافرين أيضا « 2 » ؛ فإنّ للقرآن سبعة بطون ، وتفسير الآية ببعض بطونها لا يمنع من تفسيرها ببطونها الأخرى « 3 » . وثانيا : إنّ الكافرين والمؤمنين لمّا كان ورودهما في الآية الشريفة بصيغة الجمع المحلّى باللام دلّا على أنّ اللّه تعالى لم يجعل لكلّ فرد من أفراد الكافر على كلّ فرد من أفراد المؤمن سبيلا ، ففي الآية دلالة على سلب العموم لا عموم السلب ، وهي لا تنافي وجود سبيل لكلّ فرد من أفراد الكافر على بعض أفراد المؤمن أو العكس ، أو بعض أفراد الكافر على بعض أفراد المؤمن « 4 » . وأجيب عنه بأنّ الظاهر من الآية بقرينة المقابلة والتعليق على الوصف إرادة الجنس المفرد ؛ فإنّه من معاني الجمع المحلّى باللام ، فيكون المعنى : لن يجعل اللّه سبيلا للكافر على المؤمن « 5 » . هذا بالإضافة إلى أنّ سلب العموم في الآية يدلّ على عموم السلب ، بمعنى أنّ السبيل إذا لم يثبت لجميع الكافرين على جميع المؤمنين فهو لا يثبت أيضا في الصورتين الأخريين ؛ لقاعدة الاشتراك ، وعدم القول بالفصل « 6 » . وثالثا : إنّ الآية ليست في مقام بيان الحكم الشرعي ، بل لبيان شرف الإيمان ورفعة الإسلام ، وذلك يعرف من ملاحظة ما قبلها وما بعدها « 7 » . وأجيب عن هذا الكلام بأنّ ظهور الآية في ذلك لا يمنع من ظهورها في نفي السبيل التشريعي ؛ إذ لا مانع من الجمع
--> ( 1 ) العناوين 2 : 357 - 358 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 189 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 189 - 190 . ( 3 ) المكاسب والبيع ( النائيني ) 2 : 345 . ( 4 ) العناوين 2 : 358 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 237 . ( 5 ) العناوين 2 : 358 . وانظر : القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 237 . ( 6 ) العناوين 2 : 358 . وانظر : القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 237 . ( 7 ) العناوين 2 : 357 .