مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
57
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سواء أسلم قبل صدور الحكم من الحاكم أم بعده « 1 » . وثانيا : بقيام السيرة على عدم إجراء الحدود على من أسلم من المشركين مع ارتكابهم لموجباتها غالبا ، خصوصا مثل مشركي العرب ، فإنّه لم ينقل في التاريخ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بحدّ مشرك أسلم على ما ارتكبه أيّام شركه « 2 » . وأمّا على الصعيد الثاني ، مثل القصاص والديات وغيرهما فلا تكون مشمولة للقاعدة ، ولا وجه لرفعها بالإسلام ، وعليه فلو ارتكب الكافر جريمة القتل ثمّ أسلم فإنّه سوف يجرى في حقّه القصاص والدية ، ولا يمكن دفعهما عنه بقاعدة الجبّ . نعم ، المعروف من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه غضّ الطرف عن دماء الجاهليّة ولم يؤاخذ أحدا بها ، وقد اشتهر الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع ، ودماء الجاهليّة موضوعة . . . » « 3 » . إلّا أنّ الذي وضعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقتضى هذا الحديث إنّما هو دماء الجاهلية الحاصلة نتيجة الصراع بين الإسلام والكفر وما استتبعه ذلك من حروب وقتال وغزوات المسلمين على الكفّار ونحو ذلك ممّا يرجع إلى حكم الجهاد والدفاع الإسلامي وأمره بيده الحاكم الإسلامي ، فهذا يختلف عمّا إذا قتل كافر مسلما لعداوة معه ثمّ أسلم ممّا يكون حقّا شخصيا محضا ، وهذا واضح . ج - العبادات : تجري قاعدة الجبّ في العبادات على الشكل التالي : أ - الصلاة : لا خلاف في عدم وجوب قضاء الصلاة الفائتة على الكافر حال كفره « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » ، بل عدّه بعضهم
--> ( 1 ) مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 135 . ( 2 ) انظر : مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 126 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 261 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 889 ، ح 147 . ( 4 ) جواهر الكلام 13 : 6 . ( 5 ) الخلاف 1 : 443 ، م 190 . الغنية : 100 . المنتهى 7 : 90 .