مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

56

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإسلامية التي هي من حقوق الناس والعقوبات الجزائية التي هي من حقوق اللّه تعالى . أمّا على الصعيد الأوّل فقد استدلّ لرفع العقوبات وجريان قاعدة الجبّ : أوّلا : برواية جعفر بن رزق اللّه التي رواها عنه المشايخ الثلاثة - الكليني والصدوق والطوسي - حيث قال : قدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السّلام : « يضرب حتى يموت » ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا ، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجئ به السنّة ، فكتب : أنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا ، وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بم أوجبت عليه الضرب حتى يموت ؟ فكتب عليه السّلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 1 » » ، قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات « 2 » . فقد استظهر بعضهم قبول الإمام عليه السّلام لحديث الجبّ من خلال تقريره إجمالا لما فهمه القاضي يحيى بن أكثم من اقتضاء عموم حديث الجبّ لدفع الحدّ وهدم ما كان حال الكفر بالإسلام ، إلّا أنّه عليه السّلام أجاب بما أجاب ، من عدم فائدة الإيمان عند إرادة إقامة الحدّ عليه « 3 » . لكن هناك من خالف هذا الاستظهار من الرواية ، معتبرا أنّها صريحة في عدم اعتناء الإمام عليه السّلام بمضمون حديث الجبّ ، ولذا أنكر عليه حكمه ومن هنا فقد أفتى الفقهاء بعدم سقوط الحدّ عن الزاني

--> ( 1 ) غافر : 84 ، 85 . ( 2 ) الكافي 7 : 238 ، ح 2 . الفقيه 4 : 37 ، ذيل الحديث 5028 . التهذيب 10 : 38 ، ح 135 . الوسائل 28 : 141 ، ب 36 من حدّ الزنا ، ح 2 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 314 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 577 - 578 .