مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

55

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وشرب الخمر والتهمة والغيبة وغيرها من الأمور المستقبحة شرعا . هذا ، وقد تقدّم أنّ بعض أدلّة القاعدة لا يستفاد منها محو الذنوب بصورة مطلقة ، كالآية الشريفة عند بعض الفقهاء والحديث المنقول عن الخلاف ، فإنّهما لا يدلّان على أكثر من زوال الذنب المترتّب على الكفر باللّه تعالى ، دون سائر الذنوب والآثام المترتّبة على ترك التكاليف الشرعية التي تحتاج في مغفرتها إلى التوبة والاستغفار لا مجرّد الإسلام « 1 » ، وذلك بناء على أنّهم مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول ، حيث وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك وفي أنّهم معاقبون على تركها كمعاقبتهم على ترك الأصول ، فذهب المشهور « 2 » إلى أنّهم مكلّفون ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، وذهب آخرون « 4 » إلى عدم تكليفهم بها . ومن الواضح أنّ التكليف بالفروع لا ينافي سقوطها عنهم بعد اسلامهم بناء على بعض الأخبار « 5 » ، وصحّة الإجماع المدّعى على ذلك « 6 » . ( انظر : تكليف ، كفر ) . ب - العقوبة الدنيويّة : وهي كالعقوبات الجزائية والجنائية والكفارات وغيرها ، فظاهر عبارات بعضهم « 7 » شمول القاعدة لها وسقوطها أيضا ، بشرط أن تكون عقوبات عامّة أي من حقوق اللّه تعالى لا عقوبات خاصّة من حقوق الناس ، فإنّ هذا خلاف امتنانية القاعدة ، بل خلاف ظاهر سياقها في أنّ الجبّ بلحاظ ما يرجع إلى الشريعة الإلهية من التكاليف ، لا ما يرجع إلى حقوق الناس فيما بينهم . ومن هنا يطرح التفصيل بين العقوبات

--> ( 1 ) الذخيرة : 388 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 178 . ( 2 ) الرياض 12 : 235 . مصباح الفقيه 3 : 367 . مستمسك العروة 9 : 47 . جامع المدارك 4 : 390 . المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 86 . ( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 236 . ( 4 ) مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 124 - 125 . وانظر : مشارق الشموس : 164 ، حيث نسبه فيه إلى بعضهم . ( 5 ) انظر : الوسائل 9 : 216 ، ب 3 من المستحقين للزكاة . ( 6 ) مجمع الفائدة 3 : 236 . ( 7 ) انظر : الخلاف 5 : 147 - 148 ، م 3 ، و 171 ، م 33 . الشرائع 1 : 319 . القواعد 1 : 516 . المسالك 3 : 37 . مجمع الفائدة 14 : 28 . كشف الغطاء 4 : 624 . جواهر الكلام 42 : 158 .