مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
430
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
5 - الوصيّة لامّ الولد : لا إشكال في صحّة الوصيّة لامّ الولد ، إنّما الإشكال في أنّ انعتاقها بعد موت مولاها يكون من مال الوصيّة أم من مال الولد وسهمه من الإرث ؟ اختلفوا فيه على عدّة أقوال : الأوّل : أنّها تنعتق من مال الوصيّة ، فإن ضاقت استكملت من نصيب ولدها ، وهو مختار جماعة « 1 » ، بل قيل : إنّه المشهور « 2 » ؛ لتأخّر الإرث عن الوصيّة ؛ لقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 3 » ، فلا يثبت سهم للولد من الإرث قبل الوصيّة كي تنعتق منه ، فلا بدّ من انعتاقها من مال الوصيّة . وأورد عليه بأنّ الآية لا تنفي ثبوت الملك للورثة قبل الوصيّة ، وإنّما تنفي استقراره لهم قبل عزل مال الوصيّة « 4 » . القول الثاني : أنّها تنعتق من سهم ولدها ، ويبقى مال الوصيّة لها « 5 » ؛ لأنّ التركة تنتقل إلى الورثة من حين الموت ، فلا بدّ من انعتاقها من سهم ولدها « 6 » . القول الثالث : أنّها تنعتق من ثلث التركة « 7 » ؛ لرواية أبي عبيدة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كانت له أمّ ولد له منها غلام ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو أكثر ، للورثة أن يسترقّوها ؟ قال : فقال : « لا ، بل تعتق من ثلث الميّت ، وتعطى ما أوصى لها به » « 8 » . القول الرابع : التخيير في عتقها بين مال الوصيّة وسهم ولدها ؛ عملا بمقتضى دليلي القولين الأوّلين ، وأخذا بالإجماع على عدم توزيع انعتاقها بين مال الوصيّة وسهم الولد « 9 » . ( انظر : وصيّة )
--> ( 1 ) السرائر 3 : 199 - 200 . الشرائع 3 : 139 . الجامع للشرائع : 495 . الإرشاد 1 : 458 . التحرير 3 : 368 . ( 2 ) المهذّب البارع 3 : 109 . مفتاح الكرامة 9 : 410 . ( 3 ) النساء : 11 . ( 4 ) جامع المقاصد 10 : 54 . ( 5 ) النهاية : 611 . النهاية ونكتها 3 : 151 . المختلف 6 : 333 . غاية المراد 2 : 476 . جامع المقاصد 10 : 54 . ( 6 ) غاية المراد 2 : 475 . جامع المقاصد 10 : 54 . جواهر الكلام 28 : 380 . ( 7 ) نقله عن محمّد بن بابويه في غاية المراد 2 : 475 . وجامع المقاصد 10 : 56 . ( 8 ) الوسائل 19 : 416 ، ب 82 من الوصايا ، ح 4 . ( 9 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 6 : 332 . غاية المراد 2 : 476 . جواهر الكلام 28 : 380 .