مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
106
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
استفاضة أوّلا - التعريف : ( * ) لغة : الاستفاضة مصدر استفاض ، بمعنى سال أو شاع وانتشر ، وأفاض السيل إذا كثر وسال من ضفة الوادي ، واستفاض الحديث إذا شاع وانتشر « 1 » . ( * ) اصطلاحا : للاستفاضة اصطلاحان ، أحدهما عند الأصوليين وأهل الحديث ، والآخر عند الفقهاء . أمّا عند الأصوليين وأهل الحديث فهو الخبر الذي تكثّرت رواته في كلّ طبقة ولم تصل حدّ التواتر ، وقد اعتبر بعضهم - بل قيل : إنّه الأكثر - زيادتهم عن الثلاثة ، وعن بعضهم أنّه ما زاد عن اثنين - أي ثلاثة وما فوقها - فما رواه ثلاثة من المستفيض على الثاني دون الأوّل « 2 » . وأمّا الفقهاء فقد اختلفت كلماتهم في تعريفها ، حيث عرّفها بعضهم بأنّها إخبار جماعة لا تجمعهم داعية التواطؤ على الكذب عادة ، بحيث يحصل بقولهم العلم بمضمون الخبر « 3 » أو الظنّ الغالب المتاخم للعلم « 4 » ، أو مطلق الظنّ « 5 » . بينما عرّفها المحقّق الآشتياني بنفس التعريف المتقدّم للاصوليّين وأهل الدراية ، مؤكّدا على أنّه إذا كان هناك اختلاف في تفسيرها فلأجل الاختلاف فيما يتحقّق به المعنى اللغوي للاستفاضة ، لا أنّ لهم اصطلاحا خاصّا بهم ، ولذا عرّفها بعضهم بالشياع ، مع أنّه أحد معانيها اللغوية . وأمّا تعريفهم لها بأنّها المفيدة للعلم أو الظنّ فلعلّه لبيان الحجة منها وتمييزها عن غير الحجّة « 6 » .
--> ( 1 ) لسان العرب 10 : 366 - 367 . ( 2 ) انظر : الرعاية في علم الدراية : 69 . مقباس الهداية 1 : 128 . القضاء ( الآشتياني ) : 41 . القضاء ( الرشتي ) : 94 . ( 3 ) نسبه إلى بعضهم في القواعد والفوائد 1 : 221 . المسالك 13 : 351 . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 221 . المسالك 14 : 229 . ( 5 ) الغنائم 5 : 302 . ( 6 ) القضاء ( الآشتياني ) : 41 - 42 .