السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
482
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الفتنة فلا يجب عليه الدفاع عن نفسه . واستدلّوا لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف ، فألق ثوبك على وجهك » « 1 » . كما اختلف فقهاء المذاهب في وجوب الهرب أو الالتجاء إلى حصن أو جماعة ، إذا توقّف تخليص نفسه على ذلك ، فذهب الحنفيّة ، والحنابلة : إلى القول بالوجوب ، ولا يجوز له القتال ، وعلّلوا ذلك ؛ بأنّه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون ، وليس له أن يعدل إلى الأشدّ مع إمكان الأسهل ؛ ولئن أمكنه الدفاع عن نفسه دون الإضرار بالغير يلزمه ذلك . واشترط المالكيّة ، والشافعيّة : أن يكون الهرب بلا مشقّة ، فإن كان مع المشقّة ، فلا يجب ، وزاد الشافعيّة أن يكون المهاجم معصومَ الدم ، فلو هجم عليه مرتدّ أو حربي ، يحرم عليه الهرب . وللشافعية ، والحنابلة وجه آخر : وهو عدم وجوب الهرب عليه ، لأنّ إقامته في ذلك الموضع جا ئزة ، فلا يكلّف الانصراف . والوجه الثالث للشافعية هو : إذا تيقّن المعتدى عليه من النجاة وجب عليه ، وإلّا فلا يجب « 2 » . 2 - الدفاع عن الغير : أوجب فقهاء الإماميّة الدفاع عن نفس الغير - مع أمن الضرر - كما أوجبوا الدفاع عن النفس « 3 » ، ونصّ بعض الفقهاء على أنّ نجدة الغير من أهم الشؤون الاجتماعية الإنسانية « 4 » التي دعا لها النبي صلى الله عليه وآله بقوله : « من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين ، فلم يجبه فليس بمسلم » « 5 » . وبما روي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماءٍ أو نار ، وجبت له الجنّة » « 6 » . واستدلّ على ذلك - مضافاً لما تقدّم - ببعض الآيات الكريمة ، كقوله
--> ( 1 ) كشّاف القناع 6 : 154 . المغني 8 : 331 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 351 . جواهر الإكليل 2 : 297 . مواهب الجليل 6 : 323 . مغني المحتاج 4 : 197 . نهاية المحتاج 8 : 25 . كفاية الأخبار 2 : 120 . المغني 8 : 331 . كشاف القناع 6 : 154 . ( 3 ) تحرير الأحكام 5 : 385 . كشف اللثام 10 : 649 . جواهر الكلام 41 : 65 . الحدود والتعزيرات ( الكلبايكاني ) 2 : 174 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 28 : 157 . ( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 141 ، ب 59 من جهاد العدو ، ح 1 . ( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 142 ، ب 60 من جهاد العدو ، ح 1 .