السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

403

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وحكي عن أبي حامد من الشافعيّة « 1 » جواز أكله ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله : « ذكاة الأديم دباغه » « 2 » ، ولأنّه جلد طاهر من حيوان مأكول اللحم فأشبه المذكّى . 6 - الانتفاع بجلد الطاهر من غير مأكول اللحم قبل الدبغ : اختلف فقهاء الإماميّة في جلد غير مأكول اللحم من الحيوان الطاهر في حياته ، فبعضهم منع استعماله حتى يدبغ بعد ذكاته . واستدلّ عليه بالإجماع « 3 » ، وبعضهم قال : باستحباب اجتنابه قبل الدبغ « 4 » . والمشهور عند الشافعيّة « 5 » ، والحنابلة « 6 » : عدم جواز الانتفاع بجلود السباع مطلقاً قبل الدبغ وبعده ؛ لنهي الرسول صلى الله عليه وآله عنها ، وجوّز الحنفيّة : الانتفاع بها إذا دبغت « 7 » ، والمالكيّة إذا ذكّيت « 8 » . دُبُر أولًا - التعريف : الدُّبر لغةً : خلاف القبل من الإنسان والحيوان ، ودُبُر كلِّ شيء : عقبه ومؤخّره ، ودُبُر النهار : تبع النهار ، ودبر الشهر آخره ، ودبر البيت مؤخّره وزاويته ، وأدبار النجوم : أخْذها إلى الغروب « 9 » . ويقال : ولّاه دُبُرَه : انهزم أمامه ، كما في قوله تعالى : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) « 10 » . ولا يختلف استعمال الفقهاء له عمّا تقدّم عند أهل اللغة ، ويقع الكلام في المعنى الأول . ثانياً - الأحكام : نجمل فيما يلي أهم الأحكام المتعلّقة بالدبر :

--> ( 1 ) المجموع 1 : 229 - 230 . ( 2 ) مسند أحمد 3 : 476 ، ط الميمنية . ( 3 ) المبسوط 1 : 15 . حكاه عن السيد المرتضى في المعتبر 1 : 466 . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 44 . ( 5 ) المجموع 1 : 228 - 239 ، 240 . ( 6 ) المغني 1 : 68 - 69 . ( 7 ) الفتاوى الهندية 5 : 333 . ( 8 ) الخرشي 1 : 90 . ( 9 ) العين 8 : 31 - 32 . لسان العرب 4 : 281 - 282 . تاج العروس 3 : 197 - 200 . المصباح المنير : 188 - 189 ، مادة ( دبر ) . ( 10 ) القمر : 45 .