السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
387
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وأضاف الشافعيّة قسماً رابعاً تحرم عليه فيه الهجرة ، وهو : مَن يقدر على إظهار دينه في دار الحرب ، ويقدر على الاعتزال في مكان خاص ، والامتناع من الكفّار ، فتحرم عليه الهجرة ؛ لأنّ مكان اعتزاله صار دار إسلام بامتناعه ، فإذا هاجر عاد ذلك المكان إلى حوزة الكفّار ، وهو محرّم « 1 » . 2 - رُكاز دار الحرب : ذهب الإماميّة إلى : أنّ من وجد ركازاً أو كنزاً في دار الحرب فهو له ، وعليه فيه الخمس « 2 » . ولفقهاء المذاهب تفاصيل ، وآراء مختلفة في هذه المسألة ، يراجع في محلّه « 3 » . ( انظر : ركاز ) 3 - حكم أموال المسلمين إذا استولى عليها المشركون : ذهب الإماميّة ، والشافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى : أنّ المشركين لا يملكون أموال المسلمين بالقهر والغلبة ، وإن حازوها إلى دار الحرب ، تبقى على ملك المسلمين « 4 » ، واستدلّ له الإماميّة برواية هشام بن سالم عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه سأله رجل عن التُرك ، يغيرون على المسلمين ، فيأخذون أولادهم ، فيسرقون منهم ، أيُردُّ عليهم ؟ قال : « نعم ، والمسلم أخو المسلم ، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده » « 5 » . وذهب الحنفيّة وأبو يعلى من الحنابلة إلى : أنّ أهل الحرب إذا دخلو دار الإسلام واستولوا على أموال المسلمين ، ولم يحرزوها بدارهم ، لا يملكونها ، أمّا إذا أحرزوها بدارهم فإنّهم يملكونها ؛ لزوال ملك المسلم بالإحراز بدار الحرب ، فتزول العصمة « 6 » . وذهب الحنابلة في قول : إلى أنهم يملكونها بالاستيلاء في دار الإسلام ؛ لأنّ القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر ، فيكون سبباً لملكية الكافر مال المسلم أيضاً « 7 » .
--> 43 . ( 1 ) روضة الطالبين 10 : 282 . نهاية المحتاج 8 : 82 . ( 2 ) غنية النزوع : 129 . السرائر 1 : 486 . ( 3 ) حاشية الخرشي 2 : 211 - 212 . المجموع 6 : 40 - 41 ، 47 . حاشية ابن عابدين 2 : 47 - 48 . القوانين الفقهية : 102 . المغني 3 : 21 . ( 4 ) الخلاف ( الطوسي ) 5 : 523 ، م 10 . جواهر الكلام 21 : 222 . الامّ ( الشافعي ) 4 : 255 . المغني 8 : 433 - 434 . ( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 98 ، ب 35 من جهاد العدو وما يناسبه ، ح 3 . ( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 227 - 228 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 52 . المغني 8 : 433 - 434 . ( 7 ) المدونة الكبرى 2 : 12 . حاشية الخرشي 3 : 138 . المغني 8 : 434 . الإنصاف 4 : 162 .