السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
35
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المحصول بأنّه : خبر أقوام بلغوا من الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم . وقال صاحب كشف الأسرار : هو خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه ، وعرّفه صاحب التحرير بأنّه : خبر جماعة يفيد العلم ، لا بالقرائن المنفصلة « 1 » . وقد ذكر علماء الحديث شروطاً لإفادة الخبر المتواتر العلم بصدقه وبعض هذه الشروط تختصّ بالمُخبرين : كعدد المخبرين ( وقد اختلف فيه ) ، ومعرفة المخبرين بمضمون الخبر ( وفي هذه عدّة مستويات وفيها عدّة أقوال ) ، واستناد علم المخبرين بنصّ الخبر أو بمضمونه إلى الحسّ ، بمعنى لزوم كون المخبر به من الأمور المحسوسة بالبصر أو السمع ، أو غيرهما من الحواسّ الخمس كما يشترط توفّر هذه الشروط في كلّ طبقات الرواة « 2 » . ثمّ الخبر المتواتر ينقسم إلى قسمين : لفظي ومعنوي . فاللفطي : هو الخبر الذي يرويه جميع الرواة ، وفي كلّ طبقاتهم بنفس الصيغة اللفظية الصادرة من قائله ، ومثاله الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » . والمعنوي : هو المعنى المستفاد من تكرره أو الإشارة إليه في أخبار مختلفة الألفاظ ، وكثيرة كثرة لا يمكن معها تكذيبها ، كأحاديث ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، فإنّها - مع اختلاف ألفاظها - تلتقي عند قاسم مشترك أو قدر متيقّن ، وهو ظهور الإمام المهدي عليه السلام . ويظهر - من خلال الاستقراء الذي أُشير إليه في بعض مراجع علم الحديث - أنّ الأحاديث المتواترة تواتراً لفظياً قليلة ، وأكثر ما يوصف من الأحاديث بالتواتر هي من التواتر المعنوي « 4 » . ب - خبر الآحاد : ويطلق عليه أيضاً ( خبر الواحد ) ، وقد عرّفوه بعدّة تعريفات : منها : هو الذي لا يبلغ حدّ التواتر ، سواءً كان راويه واحداً أو أكثر « 5 » .
--> ( 1 ) المحصول ، الجزء 2 القسم الأوّل : 323 . كشف الأسرار 2 : 360 . تيسير التحرير 3 : 30 . ( 2 ) مقياس الهداية 1 : 105 - 106 . ( 3 ) الكافي 1 : 62 ، باب اختلاف الحديث ، ح 1 . صحيح مسلم 1 : 10 ، ط الحلبي . ( 4 ) أصول الحديث ( الفضلي ) : 111 . ( 5 ) الدراية ( الشهيد الثاني ) : 15 . المقباس ( المامقاني ) 1 : 125 .