السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

343

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

مؤثّراً فيها وإن كان يسيراً « 1 » . 7 - ثبوت خيار الغبن للوكيل : فصّل بعض فقهاء الإماميّة « 2 » في ثبوت الخيار للوكيل وعدمه بقوله : إنّ الوكيل تارة يكون وكيلًا في إنشاء الصيغة ، فلا يثبت له الخيار ؛ لأنّه نظير الآلة للموكِّل ، فكأنّ الموكِّل يُجري العقد بلسان غيره ، وتارة يكون وكيلًا على نحو الإطلاق حتى في الفسخ والإرجاع ، فيثبت له الخيار عند جهله بالقيمة . وقال المالكيّة بثبوت خيار الغبن للوكيل عمّن وكّله ، درءاً للضرر عن الموكّل « 3 » . 8 - إرث خيار الغبن : لا خلاف بين فقهاء الإماميّة « 4 » بانتقال خيار الغبن إلى وارث المغبون ؛ لأنّه من الحقوق ، والحقوق تورث كما يورث المال ؛ ولعموم : « ما ترك الميّت من حقٍّ فهو لوارثه » « 5 » ، وبه قال الشافعي « 6 » ، وخالفهم الحنفيّة حيث قالوا : « إذا مات من غُرّ بغبن فاحش لا تنتقل دعوى التغرير لوارثه » « 7 » . 9 - مسقطات خيار الغبن : ذكر فقهاء الإماميّة « 8 » : أنّ خيار الغبن يسقط بأمور : الأوّل : اشتراط سقوطه في متن العقد ؛ لأنّ الخيار حقّ ، ولكلّ ذي حقّ أن يسقط حقّه . الأمر الثاني : إسقاطه بعد العقد ، سواءً أكان ذلك قبل الاطلاع على الغبن أو بعده ، وسواءً أسقطه بعوض أو بغير عوض . نعم ، استثنى الفقهاء ما لو أسقطه باعتقاد عدم الغبن ، فتبيّن العكس ، أو باعتقاد أنّ التفاوت عشرة مثلًا ، فتبيّن أنّه مئة . الأمر الثالث : تصرّف المغبون في العين التي غُبن فيها ، تصرّفاً ناقلًا وملزماً ، كالبيع والوقف ، فيسقط حقّه في خيار الفسخ مشترياً كان أو بائعاً .

--> ( 1 ) البحر الرائق 7 : 169 . روضة الطالبين 3 : 470 . التاج والإكليل 4 : 468 . المغني 3 : 584 . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 38 : 306 - 307 . ( 3 ) الحطاب 4 : 472 . حاشية الدسوقي 3 : 140 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 11 : 175 ، م 344 . مسالك الأفهام 3 : 214 . جواهر الكلام 23 : 75 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 14 : 289 . ( 6 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 266 . المجموع 9 : 206 - 207 . ( 7 ) درر الحكّام 1 : 315 . حاشية ردّ المختار 5 : 143 . ( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 180 - 187 . تحرير المجلّة 1 : 605 - 607 . مهذّب الأحكام 17 : 146 - 149 .