السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
331
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واختلف فقهاء المذاهب في توقيت خيار العيب على ثلاثة آراء : الأوّل : أنّه على الفور ، والمراد من الفورية : الزمن الذي يمكن فيه الفسخ بحسب العادة ، وهو مذهب الشافعيّة ، ورواية عن أحمد ، ورأي لدى الحنفيّة « 1 » . واستدلّ له الشافعيّة بدليلين : 1 - أنّ الأصل في البيع اللزوم ، وإنّما المتيقّن منه ثبوته على الفور فيبقى الزائد على مقتضى اللزوم . 2 - القياس على الشفعة ، لورود النصّ فيها ، وكلاهما خيار ثبت شرعاً ؛ لدفع الضرر لا للتروّي « 2 » . الرأي الثاني : أنّه على التراخي ؛ واستدلّ عليه بأنّه خيار لدفع الضرر المتحقّق كالقصاص ، وهو مذهب الحنفيّة على المعتمد ، والحنابلة على الرواية المصحّحة من المذهب « 3 » . الرأي الثالث : توقيته بيوم أو يومين ، وهو مذهب المالكيّة ، حيث جعلوا انقضاء ذلك دليلًا على الرضا « 4 » . 5 - وقت تملّك المبيع في خيار العيب : المشهور عند فقهاء الإماميّة ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » أنّ المشتري يملك المبيع من حين العقد ، والمستند في ذلك عموم قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) « 6 » ، وإطلاق كثير من النصوص « 7 » الدالّة على جواز بيع المبتاع قبل القبض مطلقاً « 8 » . كما ذهب فقهاء المذاهب : إلى أنّ وجود خيار العيب لا أثر له على حكم العقد ، وهو انتقال الملك ، فملك المبيع يثبت للمشتري في الحال ، وكذلك ملك الثمن للبائع ، لكن الحنفيّة لا يقولون بملك الثمن للبائع « 9 » .
--> ( 1 ) شرح الروضة 2 : 61 ، 66 . تكملة المجموع 12 : 134 . فتح القدير 5 : 178 . المغني 4 : 109 . كشّاف القناع 3 : 218 . ( 2 ) تكلمة المجموع 12 : 135 - 136 . ( 3 ) فتح القدير 5 : 178 . المغني 4 : 109 . كشّاف القناع 3 : 218 . ( 4 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 121 . حاشية الخرشي 5 : 142 . مواهب الجليل 4 : 443 . ( 5 ) السرائر 2 : 248 . تذكرة الفقهاء 11 : 155 - 156 . ( 6 ) النساء : 29 . ( 7 ) انظر : وسائل الشيعة 18 : 65 ، ب 16 من أحكام العقود . ( 8 ) مستند الشيعة 14 : 416 - 417 . ( 9 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 196 . بدائع الصنائع 5 : 273 - 274 .