السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

332

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

6 - حكم الخيار عند تعدّد المشتري : إذا اشترى اثنان داراً من واحد ، وظهر فيها عيب ، وأراد أحدهما الفسخ دون الآخر ، فلفقهاء الإماميّة في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : عدم جواز انفراد أحدهما ، وهو المشهور كما عن جماعة « 1 » ، واستدلّ عليه بوقوع الضرر على البائع بتبعيض الصفقة ، مضافاً إلى الضرر بالشركة فيما لو حدث عيب بالبعض بعد الصفقة ، فإنّه يمنع من الردّ بالإضافة إليه « 2 » . القول الثاني : جواز الفسخ لأحد المشتريين مطلقاً ، واختاره الشيخ الطوسي وبعض الفقهاء « 3 » ، سواء علم البائع بتعدّدهما أم لم يعلم . القول الثالث : فصّل بعض الفقهاء بين صورة علم البائع بتعدّد المشتري ، فيجوز لأحدهما الفسخ ، وصورة جهل البائع بتعدّده ، فلا يجوز « 4 » . ولو تعدّد البائع دون المشتري ، كما لو باع شريكان مالهما من شخص واحد ، فقد ذكر بعض الفقهاء الإجماع على ثبوت الخيار للمشتري ؛ لأنّ تعدّد البائع يوجب تعدّد العقد ، وأيضاً فإنّه لا يتشقّص على المردود عليه ما خرج عن ملكه « 5 » . أمّا فقهاء المذاهب ، فذهب أبو حنيفة إلى عدم جواز انفراد أحد المشتريين بالفسخ دون صاحبه ، وحجّته على ذلك أنّ الردّ لم يوجد على الوصف الذي كان مقبوضاً ؛ لأنهّ قبضه غير معيب بعيب زائد - وهو هنا عيب الشركة - فلا يصحّ ؛ دفعاً للضرر عن البائع « 6 » . وقال أبو يوسف : بجواز الانفراد لأحدهما « 7 » . وفي صورة تعدّد البائع ووحدة المشتري ، ذهب الحنابلة والشافعيّة : إلى ثبوت الخيار ؛ لأنّ المبيع كان مشقّصاً في البيع « 8 » .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة 5 : 186 . مسالك الأفهام 3 : 286 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 14 : 418 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 312 . ( 3 ) المبسوط 2 : 351 . السرائر 2 : 345 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 334 . مجمع الفائدة 8 : 436 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 14 : 422 . ( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 283 - 284 . ( 7 ) بدائع الصنائع 5 : 283 - 284 . ( 8 ) المغني 4 : 145 .