السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
312
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تتسبب في إمضاء العقد ولزومه ، وتكون الزيادات ملكاً للمشتري - سوى الزيادة المنفصلة غير المتولدة باتفاقهم ، والزيادة المتصلة المتولّدة على خلاف بينهم - فأما الزيادة المنفصلة غير المتولّدة ، وهي غلّة المأجور ، وأرش الجناية على عضو من الحيوان ، والعُقْر وهو : ما يعتبر مهراً للوطء بشبهة . فلا يمنع ردّ المبيع ، فإن اختار المشتري إمضاء العقد ، فيكون ملك الأصل والزوائد له باتفاقهم « 1 » . وذهب المالكيّة : إلى أنَّ الزوائد في زمن الخيار كلّها للبائع عدا الولد والصوف فتكون للمشتري ؛ لأنَّ الملك عندهم في زمن الخيار للبائع حتى يستعمل صاحب الخيار خياره « 2 » . وذهب الشافعيّة : إلى أنَّ الزوائد المنفصلة الحاصلة في زمن الخيار ، كاللبن والبيض والثمر تكون لمن له الملك وهو من انفرد بالخيار ، فإن كان الخيار لهما فهي موقوفة كحكم البيع نفسه ، فإن فُسخ البيع فهي للبائع وإن أُمضي العقد فهي للمشتري ، أما الزوائد المتصلة فتابعة للأصل ، والحمل الموجود عند البيع ليس كالزوائد ، بل هو كالأصل في أنه مبيع لمقابلته بقسط من الثمن ، كما لو بيع معه بعد الانفصال « 3 » . وذهب الحنابلة : إلى أنَّ الزوائد ملك للمشتري سواء كانت متصلة أو منفصلة ، ولو كان المبيع في يد البائع قبل القبض كانت الزوائد أمانة عنده للمشتري ، ولا يجب عليه ضمانها إن تلفت بغير تفريط ، سواء أُمضي العقد بعد ذلك أو فُسخ « 4 » . 4 - أثر الخيار على تسليم البدلين : ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى عدم وجوب تسليم المبيع أو الثمن على البائع أو المشتري في زمان الخيار ، أمّا لو تبرع أحدهما بالتسليم فلا يبطل خياره ، ولا يجبر الآخر على التسليم ، وله أن يستردّ ما سلّمه إنْ لم يسلّمه الطرف الآخر « 5 » ، وإلى ذلك ذهب فقهاء المذاهب ، إلّا إذا كان قد سلّمه المبيع على وجه التمليك ، فيبطل
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 270 . الفتاوى الهندية 3 : 48 . البحر الرائق 16 : 15 ( نقلا عن التتارخانية ، 26 ) . نقله عنها ابن عابدين أيضاً 4 : 54 . شرح المجلة للأتاسي 2 : 243 . ( 2 ) شرح الخرشي 4 : 30 . الشرح الكبير على حاشية الدسوقي 104 3 : 103 . التاج والإكليل 4 : 422 . ( 3 ) شرح الروض 2 : 53 . ( 4 ) كشاف القناع 208 3 : 207 . المغني 4 : 37 . الشرح الكبير 4 : 71 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 11 : 181 ، م 347 . منية الطالب 2 : 400 .