السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

304

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ولأنّه لا فرق بين المدة القليلة والكثيرة ، فإذا لم يمنع من النقصان منها مانع كذلك لا يمنع من الزيادة عليها مانع ، فتجوز في القليل وتجوز في الكثير ، بل الكثير أولى ؛ لأنَّ الخيار جعل إرفاقاً بالمتعاقدين ، فإذا زادت المدّة حصل الإرفاق المطلوب في نظر الشرع ، كما أنّها مدة ملحقة بالعقد ، فيعود تحديدها إلى تقدير المتعاقدين « 1 » . أما فقهاء المذاهب - بعد اتفاقهم على أنَّ الحد الأدنى ، ليس له قدر محدود ، فيجوز مهما قلّ ؛ لأنَّ جواز الأكثر يدلّ بالأولوية على جواز الأقل « 2 » - فقد اختلفوا في تعيين المدة إلى ثلاثة أقوال : الأوّل : التفويض للمتعاقدين مطلقاً ، أي جواز اتفاق المتعاقدين في خيار الشرط على أيّ مدّة مهما طالت ، وذهب إلى هذا الرأي الحنابلة ، وصاحبا أبي حنيفة ، محمد بن الحسن ، وأبو يوسف ، وابن المنذر من الشافعيّة « 3 » . واستدلّوا على ذلك : بأنَّ الخيار حقٌّ يعتمد على الشرط ، فيرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل « 4 » . القول الثاني : التفويض للمتعاقدين في حدود المعتاد ، وهو يعني إمكان تحديد أقصى مدة للخيار بقدر الحاجة ، وفي هذا القول تُقسّم المدة الجائز اشتراطها إلى ثلاثة أقسام ، وهي : فالعقار ، وأقصى مدة فيه هو : ستة وثلاثون يوماً . الدواب ، وأقصى مدة محددة فيها هي : ثلاثة أيام ، وإن كان خيار الشرط متضمناً للاختبار ، فالمدّة هي : يوم واحد وشبهه . وبقية الأشياء ، أقصى مدة لها : ثلاثة أيام ويلحق بها يوم ، أمّا لو تضمن الخيار

--> ( 1 ) غنية النزوع : 219 . جامع الخلاف والوفاق : 256 . تذكرة الفقهاء 39 11 : 38 ، م 233 . ( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 157 ، 213 . المجموع 9 : 188 - 189 المغني 4 : 95 . ( 3 ) المجموع 9 : 190 . اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : 16 . الأصل للإمام محمد ( تحقيق شحاتة ) : 2 و 3 . المبسوط 13 : 41 . مختصر الطحاوي : 75 . البحر الرائق 1 : 5 . الفتاوى الهندية 3 : 38 . المقنع 2 : 35 . المغني 3 : 498 م 2779 . مطالب أولي النهى 3 : 89 . الفروع 4 : 83 . منتهى الإرادات 1 : 357 . ( 4 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 65 .