السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

29

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

1 - الإخبار في باب الطهارة : وفيه موارد للبحث : أ - إخبار العدل بالنجاسة : ذكر جملة من علماء الإماميّة « 1 » : أنّه لو أخبر عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول ولم يجزِ إذا فقد غيره واضطر إلى استعماله في طهارة أو شرب ، وإن استند قوله إلى السبب المؤدّي إلى النجاسة ؛ لترجيح الأصل المتيقّن - وهو طهارة الماء - على الخبر المظنون ، وهو خبر العدل بنجاسة الماء . وذهب بعضهم إلى وجوب القبول إذا أفاد الظنّ « 2 » . نعم ، لو أخبر بنجاسة أو طهارة إنائه أو ثوبه ونحوهما بالخصوص ، فالمشهور بينهم - بل عليه دعوى الاتفاق - قبول قوله في مثل هذه الإخبارات ؛ لأصالة صدق المسلم ، وللسيرة المستمرّة القطعية ، وغيرها من الأدلة « 3 » . واتّفق فقهاء المذاهب ، على أنّه إذا أخبر الثقة بنجاسة الماء ، أو الثوب ، أو الطعام ، أو غيره ، وبيّن سبب النجاسة ، وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة حكم بنجاسته ؛ لقبول خبر الواحد العدل في مثل هذه الأمور ، بلا فرق فيه بين الرجل والمرأة ، ولا بين الأعمى والبصير « 4 » ، وبين الإخبار عمّا في يده وبين غيره . ب - إخبار الفاسق بالنجاسة : لو أخبر الفاسق بنجاسة أو طهارة إنائه بالخصوص ، فالمشهور بين الإماميّة قبول قوله فيه ؛ لما تقدّم من الدليل في قبول قول العدل بذلك « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب على عدم قبول خبر الفاسق في النجاسة والطهارة ، ولم يفرّقوا بين مطلق الإخبار أو الإخبار عمّا يده . وصرّحوا بأنّه إذا لم يبيّن المخبر سبب النجاسة ، ولم يتّفق مذهب المخُبَر والمخُبِر

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 55 ، 56 . جامع المقاصد 1 : 154 . كشف اللثام 1 : 375 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 140 . وانظر : تذكرة الفقهاء 1 : 90 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 190 . جامع المقاصد 1 : 155 . كشف اللثام 1 : 177 مفتاح الكرامة 1 : 548 - 549 . ( 4 ) بدائع الصنائع 1 : 72 . حاشية ابن عابدين 1 : 247 ، 279 . مواهب الجليل 1 : 86 . حاشية الخرشي 1 : 80 . حاشية العدوي 1 : 140 . المجموع 1 : 176 . روضة الطالبين 1 : 35 ، 39 . حاشية الباجوري 1 : 297 . المستصفى ( الغزالي ) 1 : 159 . المغني 1 : 64 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 252 . جواهر الكلام 6 : 176 .