السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

285

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الثمن من المشتري مسقط لخيار التأخير . واستدلّ لذلك بأنّه التزام فعلي بالبيع ورضا بلزومه « 1 » ، وهذا البحث إنّما يأتي بناء على القول بعدم سقوط الخيار ببذل المشتري للثمن ، أمّا بناء على سقوطه بذلك فلا موضوع لهذا البحث « 2 » . ووقع الكلام في مسقطات أخرى لخيار التأخير تُطلب من الكتب المفصّلة . ويرى فقهاء المذاهب : أنّ مسقطات خيار النقد هي نفس مسقطات خيار الشرط ؛ فقد ذكروا هناك في خيار الشرط جملة من المسقطات وهي : 1 - بلوغ الصبيّ : يرى أبو يوسف : إنّ بلوغ الصبيّ في مدّة الخيار يسقط به الخيار للولي ، أو الوصي ويلزم به العقد . وذهب محمد : إلى عدم سقوط الخيار . 2 - طرو الجنون : امتداد الجنون في مدّة الخيار ، هنا يُسقط الخيار لا لكون الجنون موجباً لسقوطه ، بل لانقضاء المدّة دون صدور فسخ منه ، وقال المالكيّة : نظر السلطان في الأصلح له . 3 - تغيّر محل الخيار : إذا تغيّر محل الخيار بالهلاك والتعيّب أو النقصان ، فإنّ الخيار يسقط بهلاك المبيع قبل القبض بلا خلاف بينهم ، فهو مسقط للخيار عند الحنابلة مطلقاً ، وهو بمثابة الفسخ للعقد ، وسقوط الخيار تبعاً عند المالكيّة ، أمّا الحنفيّة ، والشافعيّة ؛ فيربطونه بمسألة انتقال الملك ، ومثل الهلاك ، النقصان بالتعيّب . 4 - إمضاء أحد الشريكين : فإذا أجاز أحدهما العقد ، سقط الخيار ؛ لانّه يسقط بالإسقاط . 5 - موت صاحب الخيار : ذهب الحنفيّة والحنابلة : إلى سقوط الخيار بموت صاحبه . أمّا المالكيّة والشافعيّة فقد ذهبوا إلى بقاء الخيار للورثة « 3 » . 5 - هل خيار التأخير على الفور أم التراخي ؟ : اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : الأوّل : إنّه على الفور ، كما هو في مطلق الخيار ، كما تقدّم . القول الثاني : إنّه على التراخي ، وربّما يدلّ عليه في خصوص المقام قوله عليه السلام : « لا بيع له » ، وظاهره نفي لزوم البيع رأساً ، ولا يعود

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 235 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 36 . ( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 103 - 105 .