السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

222

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ مؤنة تحصيل المعدن والتنقية والتخليص تكون على المالك ، وخالف الحنفيّة حيث حكي عنهم على أنّها تخرج من أصل المال ، بناءً على أصله أنّه ليس بزكاة ، وإنّما هو خمس « 1 » . وذهب الإماميّة بالإجماع إلى استثناء مؤنة السنة له ولعياله من الأرباح والفوائد المكتسبة من التجارة والصناعة والزراعة وغيرها . واختلف فقهاء الإماميّة في أنّ النصاب هل يعتبر ابتداءً - أي في جميع ما أخرجه من المعدن وغيره - أو يعتبر بعد استثناء المؤنة ، فلا يجب الخمس في المعدن وغيره إلّا إذا كان الباقي بعد الاستثناء بالغاً حدّ النصاب ، قولان : ذهب المشهور إلى الثاني ؛ لأصالة البراءة عن وجوب الخمس ، فإنّ المتيقّن منه ما كان بالغاً حدّ النصاب بعد الاستثناء ، وأمّا قبله فمشكوك يدفع بالأصل . وعن جماعة اختيار الأوّل ؛ لأنّ كلمة ( البلوغ ) الواردة في صحيحة البزنطي مطلقة تشمل ما نحن فيه « 2 » . وقت تعلّق الوجوب : لا إشكال عند الإماميّة في أنّ وقت تعلّق وجوب الخمس في موارد الخمس - من المعدن والغنمية وغيرها ما عدا أرباح المكاسب - هو وقت حصول هذه الأشياء ؛ لإطلاق أدلتها ، وهو ما ذهب إليه فقهاء المذاهب ( الحنابلة ، والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنفيّة ) في خصوص المعدن ، وذهب بعض الشافعيّة إلى أنّه لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول « 3 » . والمشهور بين الإماميّة : أنّ وقت تعلقه في أرباح المكاسب وقت حصوله ، ونسب إلى البعض : أنّ وقت التعلّق بعد مضي الحول ؛ لأنّ المؤنة لا يعلم كميتها إلّا بعد مضي سنة ، ولأنّ النصوص صريحة في أنّ الخمس بعد المؤنة .

--> العروة 42 : 25 - 45 . ( 1 ) حلية العلماء 3 : 113 . المغني والشرح الكبير 2 : 586 - 619 . المجموع 6 : 88 ، 91 . الإنصاف 3 : 121 . مغني المحتاج 1 : 395 . ( 2 ) المعتبر 2 : 627 . مدارك الأحكام 5 : 385 . جواهر الكلام 16 : 248 - 249 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 198 - 199 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 550 . السرائر 1 : 489 . مصباح الفقيه 3 : 141 . المغني والشرح الكبير 2 : 619 ، 623 . الذخيرة 3 : 484 .