السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

223

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

السادس : الحلال المختلط بالحرام : وممّا ذكره الإماميّة أيضاً في ضمن الأموال التي يتعلّق بها الخمس المال الحلال المختلط بالحرام ، فإذا كان قدر الحرام المختلط بالحلال وصاحبه مجهولين : فقد نسب إلى أكثر فقهاء الإماميّة أو إلى مشهورهم وجوب إخراج الخمس منه وحلّية الباقي « 1 » ؛ للروايات المستفيضة ، منها : صحيح عمّار بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله ، جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول : « فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز ، الخمس » « 2 » . ولو كان قدر الحرام معلوماً مع الجهل بصاحبه ، فالمشهور بين فقهاء الإماميّة التصدّق بالقدر المعلوم عن مالكه مع اليأس عن الوصول إليه « 3 » . وأمّا إذا كان قدر الحرام مجهولًا مع العلم بصاحبه ، فلا إشكال بين الفقهاء في صحّة المصالحة مع المالك وحلّية المال الباقي بها . هذا مع قبول صاحب الحقّ بالمصالحة ، وأمّا مع عدم قبوله بها ، ذهب بعض إلى وجوب الخمس ، وحلّية المال به ، وإن احتمل الزيادة أو النقيصة ؛ لأنّ هذا القدر - وهو الخمس - جعله الله تعالى مطهِّراً للمال ، وهو الظاهر من الأخبار الواردة في مجهول المالك « 4 » . وذهب جماعة إلى لزوم دفع الأقلّ المعلوم إلى المالك والرجوع في الزائد المشكوك فيه إلى القرعة ؛ للعمومات الواردة في باب القرعة « 5 » . واستقرب آخر وجوب دفع الأكثر « 6 » . وذهب بعض إلى وجوب صلح الإجبار ، ودفع ما تصالحوا عليه إلى ما أخذه منه المال « 7 » .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 363 . جواهر الكلام 16 : 69 - 70 . المستند في شرح العروة الوثقى 25 : 127 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 494 ، ب 3 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 6 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 15 - 16 . غنائم الإيّام 4 : 344 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 248 . مصباح الفقيه 3 : 137 . المستند في شرح العروة 25 : 133 . مهذّب الأحكام 11 : 409 - 410 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 5 : 422 . المستند في شرح العروة 25 : 140 . ( 5 ) غنائم الأيّام 4 : 350 . مستند الشيعة 10 : 48 . مصباح الفقيه 14 : 178 - 180 . العروة الوثقى 4 : 257 . ( 6 ) مصباح الفقيه 14 : 178 - 180 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 361 .