السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

214

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أو أرض الحرب « 1 » . وأمّا ما وجد في أرض الصلح ، فقد صرّح المالكيّة : بأنّه يكون للمصالحين ، سواء كانوا هم الذين دفنوه أو دفنه غيرهم ، والمشهور أنّه لا يخمّس ، فمن وجده أحد المصالحين في داره فهو له بمفرده ، سواء وجده هو أو غيره « 2 » . وذهب الشافعيّة إلى أنّ الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده كموات دار الإسلام ، وأمّا إذا وجد الركاز في دار أهل العهد ، وعرف مالك أرضه لم يكن ركازاً ولا يملكه واجده « 3 » . ونسب إلى مالك القول : بأنّه لأهل الأرض لا لواجده « 4 » . وأمّا كنز دار الإسلام ، فإن كان في أرض موات أو غير معهودة بالتملّك ، كآثار الأبنية المتقادمة على الإسلام ، والتلول وجدران الجاهلية وقبورهم . فقد فصّل الإماميّة بين الذي لا يحمل أثر الإسلام ، وبين الذي يحمل أثره ، فحكموا في الأوّل بأّنه لواجده وعليه الخمس « 5 » ؛ لإطلاق الأدلّة « 6 » المستفاد منها ملكيتُهُ لواجده ، ولأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرّف في مال الغير إنّما يحرم إذا كان ملكاً لمحترم ، وهو هنا غير معلوم . واختلفوا في الثاني ، وهو ما إذا كان فيه أثر الإسلام على قولين : فذهب جماعة - بل نسب إلى الأشهر - إلى أنّه يجري عليه حكم اللقطة « 7 » . مستدلّين له : بأنّ وجوده في دار الإسلام مع أثر الإسلام عليه أمارة على تملّك المسلم له ، وبموثّق محمد بن قيس عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنّه قال : « قضى علي عليه السلام في رجل وجد وَرِقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتّع بها » « 8 » .

--> ( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 96 ، دار الكتب العلمية . القوانين الفقهية : 70 ، المكتبة الثقافية . الذخيرة 3 : 68 ، دار الغرب الإسلامي 1994 ، ط 1 . ( 2 ) مواهب الجليل 3 : 216 ، دار الكتب العلمية 1416 ه - . المدونة الكبرى 1 : 290 - 291 ، دار إحياء التراث العربي . حاشية الخرشي 2 : 211 - 212 . ( 3 ) المجموع 4 : 95 ، 102 . ( 4 ) المجموع 6 : 102 . ( 5 ) منتهى المطلب 8 : 525 - 526 . جواهر الكلام 16 : 28 . المستند في شرح العروة 25 : 78 . ( 6 ) وسائل الشيعة 9 : 495 - 497 ، ب 5 ممّا يجب فيه الخمس . ( 7 ) منتهى المطلب 8 : 526 . الحدائق الناضرة 12 : 334 . ( 8 ) وسائل الشيعة 25 : 448 ، ب 5 من كتاب اللقطة ، ح 5 .