السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
98
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
قلع الشعر ، وإلّا فيحرم وعلى المحرم دم « 1 » . وذهب المالكية إلى أنّ الحجامة إذا كانت لعذر جازت قولًا واحداً ، وإن كانت لغير عذر حرمت إن لزم منها قلع الشعر ، وكرهت إن لم يلزم منه ذلك ؛ لأنّ الحجامة قد تضعفه . واستدلّوا بما روى مالك من أنّ رسول الله - احتجم وهو محرم فوق رأسه « 2 » ، أو وسط رأسه « 3 » ، أو أنّه احتجم من شقيقة كانت به « 4 » ، وغيرها من الألفاظ « 5 » ، وهذا يدلّ على تعدّدها منه في الإحرام ، وعلى الحجامة في الرأس وغيره للعذر . وأمّا الفصد فيجوز إذا كانت لحاجة ، وإلّا كره إن لم يعصبه ، فإن عصبه ولو لضرورة افتدى « 6 » . وذهب الشافعية إلى جواز الحجامة للمحرم - من غير حاجة إليها - إذا لم تتضمّن قطع الشعر ، وإن تضمّنت فهي حرام لقطع الشعر ، ويجوز عندهم الفصد وبطّ الجرح وقطع العرق وغيرها من وجوه التداوي « 7 » ؛ كلّ ذلك لحديث ابن بحينة أنّه قال : احتجم النبي - وهو محرم وهو يومئذٍ بلحى جمل في وسط رأسه « 8 » . وذهب الحنابلة إلى جواز الاحتجام للمحرم إذا لم يقلع شعراً من دون تفصيل ، وإن اقتلع شعراً من رأسه أو من بدنه ، فإذا كان لغير عذر حرم ، وإن كان لعذر جاز « 9 » . فدية الحجامة في الإحرام : اختلف الفقهاء في فدية الحجامة في الإحرام على القول بالتحريم ، فذهب البعض إلى عدم وجوب الفدية ، وذهب آخرون إلى وجوب شاة ، وذهب ثالث : إلى وجوب إطعام مسكين ، وغيرها .
--> ( 1 ) الحجة على أهل المدينة 2 : 256 . البحر الرائق 2 : 350 . حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 2 : 164 ، 204 ، 305 . ( 2 ) الموطأ 1 : 349 ، ط . الحلبي . ( 3 ) فتح الباري 10 : 152 ، ط . السلفية . ( 4 ) فتح الباري 10 : 153 ، ط . السلفية . ( 5 ) سنن النسائي 5 : 194 ، ط . المكتبة التجارية . ( 6 ) حاشية الزرقاني على الموطأ 2 : 87 . بلغة السالك 2 : 54 ، دار الكتب العلمية 1415 ه - . حاشية الدسوقي 2 : 60 ، دار الفكر ، تحقيق : محمد عليش . ( 7 ) مغني المحتاج 1 : 431 . روضة الطالبين 2 : 357 ، الامّ 7 : 212 ، دار المعرفة 1393 . ( 8 ) صحيح البخاري 2 : 214 ، 7 : 15 ، دار الفكر . ( 9 ) المغني 3 : 283 ، دار الفكر 1405 ه - . كشّاف القناع 2 : 449 ، دار الفكر 1402 ه - .