السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
99
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وتفصيل ذلك يأتي في مصطلح ( إحرام ، كفّارة ، فدية ) . 8 - الاكتساب بالحجامة : اختلف في حكم التكسّب بها على أقوال : فذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى كراهة الاكتساب بالحجامة مع شرط الأجرة على العمل المضبوطة بالمدّة أو العدد ، وعدم الكراهة لو لم يشترط ، وإن بذلت له ، وقيّد البعض هذه الكراهة بما إذا كانت الحجامة صناعة ومهنة للحجّام لا مطلق الحجامة . وأمّا المحجوم فلا يكره له مشارطة الحجّام ، بل الظاهر كراهة ترك المشارطة من قبله « 1 » . واستدلّ له بأصل الجواز ، وهو أيضاً مقتضى الجمع بين صحيحة الحلبي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « إنّ رجلًا سأل رسول الله - عن كسب الحجّام ، فقال : لك ناضح ؟ فقال : نعم . فقال : اعلفه إيّاه ولا تأكله » « 2 » . وبين خبر أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن كسب الحجّام ، فقال عليه السلام : « لا بأس به إذا لم يشارط » « 3 » ، وغيرهما . وأطلق البعض الكراهة ولم يقيّدها بكونهما مع الشرط ، فتكره الحجامة مطلقاً « 4 » . هذا كلّه في الصنعة - أي نفس الحجامة - أمّا نفس الكسب والمال ؛ فقد ذكر البعض - وعليه دعوى الإجماع - بكراهته للحرّ ، وإباحته للعبد سواء كان الكسب من قبل العبد أو الحرّ « 5 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول ) إلى جواز اتّخاذ الحجامة حرفة ، وجواز أخذ الأجرة عليها « 6 » ؛ لما روي ابن عباس ، حيث قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطى
--> ( 1 ) النهاية : 366 . السرائر 2 : 223 . تذكرة الفقهاء 12 : 133 . الدروس الشرعية 3 : 180 . الروضة البهية 3 : 219 . مفتاح الكرامة 12 : 23 - 24 . مستند الشيعة 14 : 57 - 59 . جواهر الكلام 222 : 13 - 134 . فقه الصادق 15 : 51 - 52 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 104 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 104 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 4 ) اللمعة الدمشقية : 104 . ( 5 ) الخلاف 6 : 87 ، م 17 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 33 . إكمال الإكمال 4 : 251 . شرح النووي 10 : 233 . المغني 6 : 121 - 122 ، دار الكتاب العربي . نيل الأوطار 6 : 23 .