السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

97

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

جاز له أن يحتجم ، وإن غلب على ظنّه أنّه سيعجز عن الصوم حرم عليه الاحتجام ، إلّا إذا خشي على نفسه هلاكاً أو شديد أذى بتركه ، فيجب عليه أن يحتجم ويقضي إذا أفطر ولا كفارة . أمّا مع الشكّ فإن كان قوي البنية جاز له ، وإن كان ضعيف البدن كره له . والفصادة مثل الحجامة كما ذكره بعضهم « 1 » . وذهب جمهور الشافعية إلى أنّ الحجامة والفصد جائز للصائم ولا يفطره ، ولكن الأولى تركه « 2 » ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله احتجم وهو صائم « 3 » ، وهو ناسخ لحديث : « أفطر الحاجم والمحجوم » « 4 » . وذهب الحنابلة وبعض الشافعية إلى أنّ الحجامة تؤثّر في الحاجم والمحجوم ، ويفطر كلّ منهما بها « 5 » . ( انظر : صوم ) 7 - احتجام المُحرِم : اختلف الفقهاء في حكم حجامة المحرم على أقوال : الأوّل : الحرمة ، ذهب إليه مشهور الإمامية « 6 » ؛ لجملة من الأخبار كخبر الصيقل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في المُحرِم يحتجم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يخاف التلف ، ولا يستطيع الصلاة » ، وقال : « إذا أذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر » « 7 » . وذهب جمع منهم إلى الكراهة « 8 » جمعاً بين الرواية المجوّزة ، والروايات التي ظاهرها الحرمة « 9 » ، وغيرها . والحق بما تقدّم من الأحكام مطلق إخراج الدم من بدنه . هذا كلّه في غير الضرورة أمّا مع الضرورة فلا بأس به « 10 » . وذهب الحنفية إلى جواز الاحتجام للمحرم ولا تكره ، إذا لم يترتّب عليها

--> ( 1 ) شرح الزرقاني 1 : 92 . مواهب الجليل 2 : 416 . ( 2 ) مغني المحتاج 1 : 431 . المجموع 6 : 349 . فتح العزيز 6 : 372 - 375 ، دار الفكر . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 531 ، ح 2372 . مسند أحمد 1 : 299 ، دار صادر . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 237 ، دار الفكر ، 1401 ه - . سنن أبي داود 1 : 530 - 531 ، دار الفكر ، 1410 ه - . ( 5 ) المغني 3 : 36 - 37 ، 40 - 41 ، دار الفكر . كشّاف القناع 2 : 368 ، دار الكتب العلمية . المجموع 6 : 349 . ( 6 ) المقنعة : 432 . النهاية : 220 . السرائر 1 : 546 . الدروس الشرعية 1 : 385 . مسالك الأفهام 2 : 266 . الحدائق الناضرة 15 : 523 ، 526 . ( 7 ) وسائل الشيعة 12 : 513 ، ب 62 من الإحرام ، ح 3 . ( 8 ) الخلاف 2 : 315 ، م 110 . الوسيلة : 163 . شرائع الإسلام 1 : 251 . مدارك الأحكام 7 : 366 ، 367 ، 368 . ( 9 ) وسائل الشيعة 12 : 513 ، ب 62 من الإحرام ، ح 4 . ( 10 ) مسالك الأفهام 2 : 266 .