السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

58

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

9 - موت الحامل وفي بطنها جنين حيّ : قال فقهاء الإمامية : إن إمكن إخراجه بدون الشقّ فعل ، وإن لم يمكن ذلك شقّ بطنها وأخرج « 1 » ، بلا خلاف بينهم « 2 » ، والنصوص به مستفيضة « 3 » . وصرّح الحنفية « 4 » والشافعية « 5 » ، وهو قول بعض المالكية « 6 » : أنّ الحامل إذا ماتت وفي بطنها جنين حي شقّ بطنها واخرج ولدها ؛ لأنّه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميّت ، فأشبه ما إذا اضطر إلى أكل جزء من الميّت ، وإحياء نفس أولى من صيانة ميّت ، ولأنّه يجوز شقّ بطن الميّت لإخراج مال الغير منه ، فلإبقاء الحيّ أولى . والمذهب عند الحنابلة « 7 » ، وهو المعتمد عند المالكية « 8 » : أنّه لا يبقر بطن حامل عن جنين ، ولو رجي خروجه حيّاً ، لأنّ هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقّق أن يحيا ، فلا يجوز هتك حرمة متيقّنة لأمر موهوم . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كسر عظم الميّت ككسر عظم الحيّ » « 9 » . وفصّل بعض الشافعية « 10 » بين ما إذا رجي حياة الجنين فإنّه يجب شقّ بطنها وإخراجه ، وذلك بأن يكون له ستّة أشهر فأكثر ، وما إذا لم ترج حياته ففيه ثلاثة أوجه ، أصحّها : لا تشقّ لكنها لا تدفن حتى يموت الجنين . هذا فيما إذا لم يقدر على إخراج الجنين بحيلة غير شقّ البطن ، فإن قدر عليه كأن يسطو عليه القوابل فيخرجنه ، فعل باتّفاق فقهائهم « 11 » . الثاني - الحيوان الحامل : أ - أخذ الحامل في زكاة الأنعام : صرّح جمع من فقهاء الإمامية بعدم

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 729 ، م 557 . المهذّب البارع 1 : 183 - 186 . الحدائق الناضرة 3 : 476 . رياض المسائل 2 : 251 - 252 . مستند الشيعة 3 : 316 . غنائم الأيّام 3 : 555 . جامع المدارك 1 : 159 . ( 2 ) جواهر الكلام 4 : 376 . ( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 2 : 469 - 470 ، ب 46 من الاحتضار . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 602 . ( 5 ) المهذّب 1 : 145 . ( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 429 . ( 7 ) المغني 2 : 551 . ( 8 ) حاشية الدسوقي 1 : 429 . ( 9 ) سنن أبي داود 3 : 543 ، ط . عزت عبيد دعاس . سنن ابن ماجة 1 : 1616 ، ط . عيسى الحلبي . ( 10 ) المجموع 5 : 302 . نهاية المحتاج 3 : 39 . ( 11 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 279 .