السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

389

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ لكلّ من أبوي المحضون إذا افترقا حقّ رؤيته وزيارته ، ولكنّهم اختلفوا في بعض التفاصيل : يرى الشافعية والحنابلة أنّ المحضون إن كان أنثى فإنّها تكون عند حاضنها ليلًا ونهاراً ، أباً كان الحاضن أم امّاَ ؛ لأنّ تأديبها وتعليمها يكون داخل البيت ، ولا يمنع أحد الأبوين من زيارتها عند الآخر لأنّ ذلك قطع للرحم . وإن كان المحضون ذكراً فإن كان عند أبيه كان عنده ليلًا ونهاراً ، ولا يمنعه من زيارة امّه ؛ لأنّ المنع قطع للرحم ، ولا يكلّف الامّ الخروج لزيارته ، والولد أولى منها بالخروج ؛ لأنّه ليس بعورة ، ولو أرادت الامّ زيارته فلا يمنعها الأب من ذلك ، وإن كان المحضون الذكر عند امّه كان عندها ليلًا ، وعند الأب نهاراً لتعليمه وتأديبه ، وإن مرض الولد كانت الامّ أحقّ بالتمريض في بيت الأب إن كان عنده ورضي بذلك ، وإلّا ففي بيتها يكون التمريض عند الشافعية ، وعند الحنابلة يكون التمريض في بيتها ، ويزوره الأب . وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته ، سواء أكان ذكراً أم أنثى ، وإن مرضت الامّ لزم الأب أن يمكّن الأنثى من تمريضها إن أحسنت ذلك ، بخلاف الذكر فإنّه لا يلزمه تمكينه من ذلك وإن أحسن التمريض ، كما عند الشافعية « 1 » . ويقول الحنفية : إنّ الولد متى كان عند أحد الأبوين فلا يمنع الآخر من رؤيته وتعهّده إن أراد ذلك ، ولا يجبر أحدهما على إرساله إلى مكان الآخر ، بل يخرجه كلّ يوم إلى مكان يمكن للآخر فيه أن يراه « 2 » . وعند المالكية إن كان المحضون عند الامّ فلا تمنعه من الذهاب إلى أبيه يتعهّده ويعلّمه ، ثمّ يأوي إلى امّه يبيت عندها ، وإن كان عند الأب فلها الحقّ في رؤيته كلّ يوم في بيتها لتتفقّد حاله ، ولو كانت متزوّجة من أجنبي من المحضون فلا يمنعها زوجها من دخول ولدها في بيتها ويقضي بذلك لها إن منعها « 3 » .

--> ( 1 ) مغني المحتاج 3 : 457 - 458 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 172 . كشّاف القناع 5 : 501 ، 502 ، 503 . المغني 7 : 617 - 618 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 643 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 512 ، 527 . المواق بهامش مواهب الجليل 4 : 215 .