السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

362

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

قتل بعض الحشرات ، وإنّ اتلافها لا يوجب الضمان ، إذ لا قيمة لها . وذكر بعضهم استحباب قتل بعضها كالحيّة والوزغ « 1 » . وكذلك ذهب فقهاء المذاهب إلى استحباب قتل الحيّة لما ورد أنّ النبي صلى الله عليه وآله جعلها من الفواسق التي يقتلن في الحلّ والحرم « 2 » . وقد فرّق فقهاء المذاهب بين ذوات البيوت ، فلا تقتل إلّا بعد الانذار ؛ لورود النهي في قتلهن « 3 » ، وغيرهن من حيّات غير العمران ، فيقتلن مطلقاً ، ولم يفرّق الحنفية في قتلهن ، بل لا بأس عندهم بقتل الكلّ « 4 » . ويستحبّ عندهم قتل الوزغ ولو لم يحصل منه أذية ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله بذلك « 5 » . كما يستحبّ عندهم قتل الفأر وكلّ ما فيه أذى من الحشرات ، وذهب المالكية إلى جواز ذلك « 6 » ؛ لما ورد : « ما يؤذيك فلك أذيته قبل أن يؤذيك » « 7 » . ويكره عندهم قتل بعض الحشرات كالضفدع - واستظهر البعض الحرمة - والنمل والنحل ، وأُجيز قتل النمل في حالة الأذية منه ، وأضاف المالكية شرطاً آخر لجواز قتله ، وهو عدم القدرة على التخلّص منه إلّا بالقتل ، كذلك أن لا يقصد في قتلها العبث . وقسّم الشافعية الحشرات إلى ثلاثة أقسام ، حيث قالوا باستحباب قتل ما هو مؤذٍ منها في طبعه كالفأرة والعقرب والبق والبرغوث ، وأمّا ما ينفع ويضر فلا يسنّ قتله ولا يكره . وأمّا ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله كالخنافس والجعلان ، ويحرم عندهم قتل النمل السليماني والنحل والضفدع ، وعند الحنابلة يندب قتل

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 58 . ( 2 ) فتح الباري 6 : 355 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 2 : 856 ، ط . الحلبي . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1757 ، ط . الحلبي . سنن الترمذي 4 : 77 ، ط . الحلبي . ( 4 ) فتح القدير 1 : 296 ، ط . الأميرية . الفواكه الدواني 2 : 453 ، 454 . الفتاوى الحديثة : 14 وما بعدها . الآداب الشرعية 3 : 365 وما بعدها . فتح الباري 6 : 347 وما بعدها . ( 5 ) فتح الباري 6 : 351 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 4 : 1757 ، ط . الحلبي . ( 6 ) الإقناع 2 : 235 . الآداب الشرعية 3 : 362 . الفواكه الدواني 2 : 455 . فتح الباري 6 : 358 . فتح القدير 1 : 296 ، ط . الأميرية . حياة الحيوان الكبرى 1 : 122 ، 2 : 10 ، 143 ، ط . المكتبة التجارية الكبرى . ( 7 ) انظر : الفواكه الدواني 2 : 455 ، ط . الحلبي .