السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

357

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كلّها ، ولا يباح الانتفاع إلّا بالطاهر « 1 » . وذهب الشافعية إلى طهارة الجميع بلا كراهة مع استثناء الكلب والخنزير ، فشمل ذلك جميع الحشرات « 2 » . وعدّ الحنابلة الفأرة ونحوها من حشرات الأرض « 3 » طاهراً في نفسه وسؤره وعرقه . مستدلّين بما نقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوضّأ بفضل الهرة « 4 » . ( انظر : سؤر ، نجاسة ) 3 - حكم دم الحشرات : ذهب فقهاء الإمامية إلى القول بطهارة دم الحشرات التي لا نفس سائله لها ، كالبق والبراغيث ، وأنّه قد عفي عن كثيره وقليله حتى مع كونه قد ا نتقل من الإنسان إليه . واستدلّ على ذلك بالأصل ، وأنّه يلزم من القول بنجاسته العسر والحرج ، وكذلك العمومات الواردة في طهارة دم ما لا نفس سائلة له ، وللاستحالة وتغير الاسم عرفاً إذ أنّه يُعدُّ دم البق وليس دم الإنسان « 5 » . فمن الأخبار الواردة جواب الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لمن سأله عمّا يقول في دم البراغيث ؟ قال : « ليس به بأس . . . وإن كثر » « 6 » ، وفي آخر عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق . . . » « 7 » . وقيّد بعض فقهاء الإمامية طهارة الدم باستقراره في جوف الحشرة بعد انتقاله من الإنسان ، وذلك لكي يكون جزءاً من جسم الحشرة ، وأمّا مع عدم استقراره أو الشكّ في ذلك فإنّه لا يحكم عليه بالطهارة « 8 » . وذهب الحنفية إلى أنّ دم البقّ والبراغيث والقمل ونحو ذلك - ممّا لا نفس سائلة له ، وممّا تعم به البلوى ويشق الاحتراز عنه -

--> ( 1 ) جواهر الإكليل 1 : 6 . مواهب الجليل 11 : 5 . الشرح الصغير 1 : 12 . ( 2 ) المجموع ( النووي ) 1 : 172 ، 173 ، 2 : 589 . مغني المحتاج 1 : 24 . روضة الطالبين 1 : 33 . ( 3 ) المغني 1 : 47 . كشّاف القناع 1 : 195 . الإنصاف 1 : 343 . الفروع 16 : 25 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 70 ، ط . دار المحاسن . ( 5 ) الخلاف 16 : 47 . مستند الشيعة 14 : 18 ، 331 . السرائر 1 : 176 . الطهارة ( الخميني ) 3 : 627 . الطهارة ( الخوئي ) 3 : 220 . ( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 435 ، ب 23 من النجاسات والأواني والجلود ، ح 1 . ( 7 ) وسائل الشيعة 2 : 412 ، ب 11 من النجاسات والأواني والجلود ، ح 5 . ( 8 ) المسائل المنتخبة ( السيستاني ) : 89 . المسائل المنتخبة ( الروحاني ) : 78 . مصباح الفقيه 137 : 6 .