السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
322
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واستدلّ له بظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله : « من حفر بئراً فله أربعون ذراعاً عطناً لماشيته » « 1 » . القول الثالث : عدم تحديد حريم البئر بمقدار ، ذهب إليه المالكية والشافعية ، فقد قال المالكية : أنّ حريم البئر ما حوله ، فهو يختلف بقدر كبر البئر وصغرها ، وشدّة الأرض ورخاوتها ، وما يضيق على الوارد لشرب أو سقي « 2 » . وصرّح الشافعية بأنّ حريم البئر المحفورة في الموات هو موقف النازح منها ، وهو القائم على رأس البئر ليستقي ، والحوض ، وهو ما يصبّ النازح فيه مايخرجه البئر ، وموضع الدولاب ، ومجتمع الماء الذي يطرح فيه من الحوض لسقي الماشية والزرع ، ومتردّد البهيمة إن كان الاستقاء بها . وحريم بئر الشرب موضع المستقي ، وكلّ ذلك غير محدّد ، وإنّما هو بحسب الحاجة عندهم في المشهور من المذهب ، « 3 » . القول الرابع : التفرقة بين البئر القديمة والبئر التي ابتدىء عملها ، فقد ذهب جمهور الحنابلة ، وبعض المالكية إلى أنّ حريم البئر القديمة - التي انطمّت وذهب ماؤها فجدّد حفرها وعمارتها - خمسون ذراعاً من كلّ جانب ، وأنّ حريم البئر التي ابتدىء عملها خمسة وعشرون ذراعاً من كلّ جانب ، لما روي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : حريم البئر البدىء خمس وعشرون ذراعاً من نواحيها كلّها ، وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلّها ، وحريم البئر العادية خمسون ذراعاً من نواحيها كلّها « 4 » ؛ ولأنّ الحاجة إلى البئر تنحصر في ترقية الماء ، فإنّه يحتاج إلى ما حوله عطنا لإبله وموقفاً لدوابه وغنمه ، وموضعاً يجعل فيه أحواضاً يسقي منها ماشيته ، وأشباه ذلك « 5 » . ب - حريم النهر : ذهب الفقهاء ما عدا أبي حنيفة إلى أنّ للنهر حريماً ، بينما ذهب أبو حنيفة كما قيل أنّه لا حريم له « 6 » ، ثمّ اختلف القائلون
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 831 ، ط . عيسى الحلبي . ( 2 ) الشرح الصغير 4 : 89 . التاج والإكليل 6 : 3 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 7 : 65 . القوانين الفقهية : 344 . ( 3 ) نهاية المحتاج 5 : 332 . روضة الطالبين 5 : 283 ، 284 . ( 4 ) كتاب الأموال ( أبي عبيد ) : 370 ، ط . دار الفكر . ( 5 ) المغني 5 : 593 ، 594 . مواهب الجليل 6 : 3 ، ط . دار الفكر . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 280 ، 281 . تبيين الحقائق 68 : 3 ، 39 . بدائع الصنائع 6 : 195 . الاختيار 3 : 68 ، 69 . الفتاوى