السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
320
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
على غير مالكه أن يستبدّ بالانتفاع به « 1 » . وعرّفه بعض فقهاء الإمامية : بأنّه الموضع القريب من الموضع المعمور والذي يتوقّف الانتفاع بذلك المعمور عليه ، ولايد لغير مالك المعمور عليه ظاهراً « 2 » . وعرّفه الشافعية : بأنّه ما تمسّ الحاجة إليه لتمام الانتفاع ، وإن حصل أصل الانتفاع بدونه « 3 » . ثانياً - الأحكام : 1 - إحياء حريم العامر والتصرّف به : إنّ كلّ ما يتوقّف الانتفاع بالعامر عليه كالطريق المسلوك إليه والشرب وحريم البئر والعين والحائط فإنّه لا يصحّ لأحد - ما عدا مالك العامر نفسه - إحياؤه ولا يملك بالإحياء ، بلا خلاف في ذلك بين جميع الفقهاء « 4 » . واستدلّ لذلك بالأخبار : منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من أحيا أرضاً ميتة في غير حقّ مسلم فهي له » « 5 » . ومنها : ما رواه أحمد بن عبد الله أنّه قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الضيعة ، وتكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلًا ( أو أقل أو أكثر ) يأتيه الرجل ، فيقول : أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهماً ، فقال : « إذا كانت الضيعة له فلا بأس » « 6 » . ولقاعدة الضرر ، وبأنّ الحريم تابع للمملوك ، فلو جوِّز إحياؤه لبطل الملك في العامر على أهله . 2 - ملكية الحريم : اختلف الفقهاء في أنّ مالك العامر هل يملك حريمه تبعاً للعامر أم يكون أحقّ ، وأولى به من غيره ؟ على قولين : الأوّل : ملكية المالك لحريم ما يملكه ؛ لأنّه مكان استحقّه بالإحياء فملك كالمحيي ، ولأنّ معنى الملك موجود فيه ؛ لأنّه يدخل مع المعمور في بيعه وليس لغيره إحياؤه ولا التصرّف فيه ، ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية ،
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 279 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 413 ، ط . حجرية . إيضاح الفوائد 2 : 232 . جواهر الكلام 38 : 112 . ( 3 ) نهاية المحتاج 5 : 334 ، ط . مصطفى البابي الحلبي . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 410 ، ط . حجرية . رياض المسائل 12 : 349 . جواهر الكلام 38 : 34 - 35 . تبيين الحقائق 6 : 36 ، 37 ، ط . دار المعرفة . الشرح الصغير 4 : 87 ، 87 ، ط . دار المعارف . روضة الطالبين 5 : 281 ، 282 . المغني 5 : 566 ، 567 ، 569 . كشّاف القناع 4 : 191 ، 192 . ( 5 ) فتح الباري 5 : 195 ، ط . السلفية . ( 6 ) وسائل الشيعة 25 : 422 ، ب 9 من إحياء الموات ، ح 1 .