السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

296

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - أنواع الحرز : 1 - الحرز بالمكان : وهو كلّ بقعة معدّة للاحراز ممنوع الدخول فيها ، أو الأخذ منها إلّا بإذن صاحبها ، كالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق على الاختلاف السابق في تعريف الحرز ، فهذا النوع من الحرز يكون حرزاً بنفسه وإن لم يُوجد فيه حافظ أو مراعٍ ، ولا خلاف في ذلك . وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه إذا كان المالك مراعياً للشيء كان المال محرزاً وإن كان في مكان عام يدخل فيه بغير إذن كالمسجد والحمّام فيثبت على سارقه القطع ، لكن استشكل جماعة في ذلك بدعوى عدم صدق الحرز عرفاً على ذلك ، بل لعلّه نوع من الاختلاس الذي لا يقطع به ، ولا أقلّ من الشكّ في كونه سارقاً أو مختلساً فيدرأ الحدّ عنه « 1 » . 2 - الحرز بالحافظ : ذكر فقهاء المذاهب أنّ ما كان حرزاً بالحافظ وهو كلّ مكان غير معدّ للاحراز ، ويدخل فيه بلا إذن كالمساجد والطرق ، فهذا النوع حكم المفاوز والصحراء إن لم يكن هناك حافظ قريب من المال يمكنه حفظه ، فإن كان فهو محرز به « 2 » . وفيه تفصيل وخلاف يأتي بحثه في محلّه . ( انظر : سرقة ) ثالثاً - الحكم الإجمالي : 1 - اعتبار الحرز في ثبوت السرقة : صرّح فقهاء المسلمين بثبوت حدّ القطع على كلّ من سرق من الحرز مع توفّر سائر الشرائط ، فلو لم يكن المال محرزاً وسرق منه فلا قطع عليه « 3 » ، ويشهد له ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا قطع في ثمر معلّق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح « 4 » أو الجرين « 5 » ، فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ » « 6 » .

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 23 - 24 . جواهر الكلام 41 : 500 - 501 . ( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 174 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 173 . تحرير الأحكام 5 : 351 . فتح القدير 5 : 140 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 147 . حاشية ابن عابدين 3 : 194 . بداية المجتهد 2 : 485 . شرح المنهاج مع القليوبي 4 : 190 . المغني 8 : 248 ، 255 . ( 4 ) المراح : المكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم ليلًا . انظر : بدائع الصنائع 7 : 73 . ( 5 ) الجرين : الموضع الذي تجفف فيه الثمار ، والمجن : الترس . انظر : المصباح المنير : 97 ، 112 . ( 6 ) الموطّأ 2 : 831 .