السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
274
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وإباحة دم الحربي ، وهو ما قال به جمع من الإمامية ، ونصّ عليه الحنابلة والحنفية معلّلين ذلك بثبوت حق المسلمين فيه فلا يصدّق إلّا بالبيّنة . وذهب الشافعية في الأصحّ ، والحنابلة على وجه أنّه يصدّق بلا بيّنة ؛ تغليباً لحقن دمه ، وذكر بعض الإمامية ، وهو المعتمد عند الشافعية أنّه لو ادّعى كونه رسولًا أو يحمل رسالة قُبل قوله ، ولم يقبله الحنفية والحنابلة ، وقبل المالكية ادّعاءه التجارة ورفضه الشافعية ، وفصّل الحنابلة بين حمله المتاع فيقبل وإلّا فلا « 1 » . وتفصيل الكلام في محلّه . ( انظر : أمان ) د - ادّعاء الحربي عدم البلوغ ليسلم من القتل : ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى قبول دعوى الصبي الحربي عدمَ البلوغ ، وأنّ الانبات كان بالعلاج من غير يمين ؛ لأنّ ذلك حقّ الله تعالى فيرجع إليه فيه ، وأنّ الدعوى شبهة دارئة للقتل ، ولتعذّر اليمين من الصبي لأصالة عدم البلوغ . وقيل : لا يقبل قوله إلّا مع اليمين ؛ لأنّها أقل مراتب إثبات الدعوى ، ولأنّه محكوم ببلوغه ظاهراً ، ومستحقّ للقتل عليه فلا يزول بمجرّد دعواه ، وهو أحوط وأوثق في الحكم « 2 » . ومن الشافعية من أوجب الحلف لسقوط القتل عنه استناداً إلى أنّ الإنبات علامة البلوغ ، وهو مذهب المالكية والحنابلة في حقّ الله تعالى وحقّ الناس « 3 » ؛ لحكم سعد بن معاذ في بني قريضة ، وتأييده من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله « 4 » . ولم يذهب أبو حنيفة إلى كون الإنبات علامة على البلوغ مطلقاً ، وهو رواية لمالك ، وفصّل الشافعية وبعض المالكية في كونه بلوغاً في بعض الصور دون بعض . ( انظر : بلوغ )
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 315 . تذكرة الفقهاء 9 : 97 - 98 . مسالك الأفهام 3 : 30 - 31 . جواهر الكلام 21 : 101 - 102 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 92 - 93 . فتح القدير 4 : 352 . حاشية ابن عابدين 327 : 2 . حاشية الخرشي 3 : 124 . مغني المحتاج 4 : 243 . روضة الطالبين 10 : 251 ، 280 ، 299 . المغني 8 : 400 ، 522 ، 523 . كشّاف القناع 38 : 10 . ( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 500 . مجمع الفائدة 12 : 200 - 201 . جواهر الكلام 40 : 262 . ( 3 ) مغني المحتاج 4 : 476 . الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 2 : 279 . المغني 4 : 509 ، 8 : 476 . وانظر : الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 393 : 2 . فتح الباري 5 : 277 . ( 4 ) فتح الباري 7 : 411 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 3 : 1389 ، ط . الحلبي .