السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
267
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بينهم وبين أهل الإسلام ، على أي دين كانوا وبأي دين تمسّكوا ، وُعبِّر عنه أيضاً : بأنّه مَن لا يتمتع بواحد من أسباب الاعتصام كالإسلام ، وعقد الذمّة وعقد الأمان ، والصلح المؤقّت - الهدنة - وذكر أيضاً بأنّ الحربي هو الكافر الذي يحارب المسلمين « 1 » . ثانياً - الأحكام : 1 - نجاسة الحربي : لا خلاف عند الإمامية في نجاسة الحربي ، بل عليه إجماعهم ؛ لأنّه كافر ومحارب . واستدلّ له بالإضافة إلى الإجماع بقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) « 2 » ، وذكروا أيضاً بأنّ كل ما يلاقيه الكافر الحربي من المايعات ينجس مثله مثل بقية النجاسات « 3 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى طهارة مطلق الآدمي الحيّ المسلم والكافر . مستدلّين بقوله تعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) « 4 » ، ولأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنزل وفد ثقيف في المسجد « 5 » ، بل وذهب أكثرهم إلى عدم النجاسة بعد الموت أيضاً ؛ لأنّ الطهارة الحاصلة بالتكريم تشمل الموت كما هي في الحياة ، وللمسلم وللكافر الحربي وغيره من غير استثناء ، وأمّا قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) « 6 » ، فهو ناظر إلى النجاسة المعنوية دون البدنية « 7 » . ( انظر : كفر ، نجاسة ) 2 - صيرورة الحربي ذمّياً أو مستأمناً : هناك عدّة أمور يصبح فيها الحربي آمناً وخارجاً عن كونه حربياً ، كأن يدخل في عقد الذمّةأو الأمان « 8 » - وهو عقد مؤقّت
--> ( 1 ) فتح القدير 4 : 278 ، 284 . الفتاوى الهندية 2 : 174 . مواهب الجليل 3 : 346 - 350 . الشرح الصغير 2 : 267 . نهاية المحتاج 7 : 191 . مغني المحتاج 4 : 209 . مطالب اولي النهى 2 : 508 . المغني 8 : 352 ، 361 . كشّاف القناع 3 : 28 . ( 2 ) التوبة : 28 . ( 3 ) المختصر النافع : 246 . كشف الرموز 2 : 372 . رياض المسائل 12 : 220 . جواهر الكلام 6 : 41 وما بعدها . جامع المدارك 5 : 176 . ( 4 ) الإسراء : 70 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 421 ، ط . حمص . ( 6 ) التوبة : 28 . ( 7 ) الاختيار في شرح المختار 1 : 17 . الإقناع ( الشربيني ) 1 : 30 . الغني 1 : 43 - 46 ، ط . دار الكتاب العربي . أسهل المدارك شرح إرشاد السالك 1 : 64 - 65 ، ط . دار الفكر . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 1 : 53 ، 54 . ( 8 ) انظر : المبسوط ( الطوسي ) 4 : 34 . تذكرة الفقهاء 9 : 89 ،