السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

260

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

المال جهراً ، ويعتبر في المحارب المجاهرة بذلك ، فإن أخذ المحاربون المال خفية فهم سارقون ، وإن أخذوه اختطافاً وهربوا فهم منتهبون ولا قطع عليهم ، وقد صرّح باشتراط المجاهرة في المحاربة بعض فقهاء الإمامية والشافعية والحنابلة « 1 » . ه - - البُعد عن العمران : ذهب الإمامية والمالكية والشافعية وأبو يوسف من الحنفية ، وكثير من أصحاب أحمد إلى أنّه لا يشترط في المحارب البُعد عن العمران . واستدلّ له بأنّ الآية الكريمة لم تفصّل بين أن يكونوا في البلد وغير البلد ، ولأنّه إذا وجد ذلك في العمران والقرى كان أعظم ضررا « 2 » . بينما ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى اشتراط البعد عن العمران ، فإن حصل منهم الإرعاب وأخذ المال في القرى والأمصار فليسوا بمحاربين ، ولأنّ الواجب يسمّى حدّ قطّاع الطريق ، وقطع الطريق إنّما هو في الصحراء ، ولأنّ من في القرى والأمصار يلحقه الغوث غالباً ، فتذهب شوكة المعتدين ، ويكونوا مختلسين وليسوا بقطّاع ولا حدّ عليهم « 3 » . و - اشتراط المباشرة : اختلف الفقهاء في اشتراط المباشرة في حدّ المحارب ، وهل يعمّ الحدّ الردءَ ، ( وهو المعيّن لضبط الأموال والمعيّن للقاطع بجاهه أو بتكثير السواد ونحوه ) ، والطليع ( وهو المراقب للمارّة مثلًا ليخبر من يقطع الطريق ولمن يخاف عليه منه ليحذره ) ، أم يختصّ بمن باشر الحرابة ؟ فيه قولان : الأوّل : عدم ثبوت حدّ الحرابة على الردء والطليع ؛ للأصل والاحتياط واحتياج ثبوت الحدّ إلى دليل ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، ومذهب الشافعية في الردء « 4 » . القول الثاني : أنّ حكم الردء حكم المباشر ؛ لأنّهم متمالئون وقطع الطريق يحصل بالكلّ ، ولأنّ من عادة القطاع أن يباشر البعض ويدفع عنهم البعض الآخر ،

--> ( 1 ) كشف اللثام 10 : 636 . جواهر الكلام 41 : 570 . روضة الطالب 4 : 154 . نهاية المحتاج 8 : 4 . المغني 8 : 288 . ( 2 ) الخلاف 5 : 464 - 465 ، م 8 . المبسوط ( الطوسي ) 89 : 4 - 50 . كشف اللثام 10 : 634 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 109 . نهاية المحتاج 8 : 4 . المغني 8 : 287 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 3 : 214 . المغني 8 : 287 . ( 4 ) الخلاف 5 : 465 - 466 ، م 9 . كشف اللثام 10 : 636 . جواهر الكلام 41 : 570 - 571 . روض الطالب 4 : 154 .