السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

221

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

خامساً - شروط من يثبت عليه الحدّ : الكلام هنا في الشروط العامّة التي وقع النقاش فيها بين الفقهاء في اعتبارها في كلّ حدّ وعدم اعتبارها ، وهي كالآتي : 1 - البلوغ والعقل : أمّا البلوغ فلا حدّ على الصبيّ أو الصبيّة بلا خلاف بين الفقهاء ؛ لحديث رفع القلم ، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاث : عن الصبيّ حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يسيتقظ ، وعن المجنون حتى يفيق » « 1 » ، لكن يؤدّب كلّ منهما بما يزجرهما « 2 » . وأمّا اشتراط العقل فقد اتّفق عليه في الجملة ، عدا بعض الحدود ، فقد اختلف في إقامة الحدّ فيها على المجنون كالزنا وما يتبعه من اللواط والمساحقة بذريعة أنّه عاقل بلذّة . والوقوف على هذا الخلاف وسائر التفاصيل يوكل إلى مظان البحث في أنواع الحدود ، مضافاً إلى مصطلحات ( جنون ، صغر ) . 2 - الاختيار : لا خلاف بين الفقهاء في سقوط الحدّ بالإكراه على فعل موجبه ، وذلك لاتّفاقهم على أنّ الاختيار المقابل للإكراه من الشرائط العامّة للتكليف . نعم ، هناك تفصيل وخلاف في سقوط الحدّ في الإكراه على الزنا بين المكرهة والمكره « 3 » . والكلام في تفصيل هذا المبحث موكول إلى محلّه . ( انظر : اكراه ) 3 - الإسلام : لم يشترط فقهاء الإمامية الإسلام في ثبوت الحدّ ، وقد حكموا به في الذمّي إذا زنى ، وفي المستأمن إذا تظاهر بشرب الخمر ، أو زنى أو سرق . واستدلّوا عليه

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 : 59 . سنن أبي داود 4 : 139 - 140 ، ح 4398 . ( 2 ) المقنعة : 779 . الدروس الشرعية 2 : 51 . الدر المنضود : 304 . مسالك الأفهام : 4 : 144 . مجمع الفائدة 13 : 213 . جواهر الكلام 41 : 263 - 264 . روضة الطالبين 7 : 306 ، ط . دار الكتب العلمية . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 442 ، ط . دار إحياء الكتب العربية . المغني 10 : 116 ، 124 ، دار الفكر ، 1404 ه - . بدائع الصنائع 7 : 34 . ( 3 ) الروضة البهية 9 : 68 . جواهر الكلام 41 : 262 . حاشية ابن عابدين 3 : 141 وما بعدها . بدائع الصنائع 7 : 39 ، 67 وما بعدها .