السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
222
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بالإجماع وعموم الأدلّة التي تتضمّن إقامة الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر « 1 » . ومذهب أبي حنيفة أنّ الحدود تقام على الذمّيين ولا تقام على المستأمنين ، إلّا من حدّ القذف فيقام عليهم باتّفاق الحنفية ، وفصّل في حدّ الزنا بين ما إذا زنى الحربي ( المستأمن ) بذمّية فتُحدّ الذمّية ولا يحدّ الحربي ، وإذا زنى ذمّي بمستأمنة فيحدّ الذمّي ولا تحدّ المستأمنة ، وذهب أبو يوسف إلى إقامة الحدّ عليهما ، ويرى محمد بن الحسن في الصورة الأولى أنّ الذمّية لا تُحدّ أيضاً ؛ لأنّ المرأة تابعة للرجل ، فإذا امتنع الحدّ في حقّه امتنع في حقّها « 2 » . وفصّل المالكية بين الحدود ، فذهبوا إلى إقامة حدود السرقة والقذف والقتل على الكافر وعدم سقوطها بإسلامه ، ولا حدّ عليه في شرب الخمر ، وأمّا حدّ الزنا فلا يقام عليه بل يؤدّب فقط ، إلّا إذا اغتصب مسلمة فإنّه يقتل لنقضه العهد ، وكذلك يرجم إذا ارتكب اللواط « 3 » . وقال الشافعية لا يحدّ الذمّي بشرب الخمر لقوّة أدلّة حلّه في عقيدتهم ، ويحدّ في الزنا والسرقة ، ولا يشترط في احصانه الإسلام ، ولا يقام حدّ الزنا على المستأمن عند مشهور الشافعية ، ويحدّ الكافر حدّ القذف ذمّياً كان أو معاهداً « 4 » . ومذهب الحنابلة فيما لو رفع إلى الحاكم من فعل محرّمات أهل الذمّة ، التفصيل بين ما هو محرّم على أهل الذمّة في دينهم كالزنى والسرقة والقذف والقتل ، فيجب فيه إقامة الحدّ وإن كان ممّا يعتقد إباحته عندهم كشرب الخمر فلا يحدّ . واستدلّوا لذلك بحديث ابن عمر قائلًا : أتى النبي صلى الله عليه وآله بيهوديين فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما « 5 » ، وكذا يقطع المستأمن عندهم بالسرقة إلّا عند ابن حامد ، وكذا لا يقام حدّ الزنى عند أحمد . واستدلّ للمذهب عندهم في القطع بأنّه حدّ يطالب به ، فوجب عليه
--> ( 1 ) المقنعة : 783 . الكافي في الفقه : 405 . الخلاف 5 : 402 ، م 46 وما بعدها ، 5 : 439 - 440 ، م 33 . قواعد الأحكام 3 : 532 . جواهر الكلام 21 : 317 - 318 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 155 . حاشية الطحطاوي 2 : 396 . بدائع الصنائع 7 : 39 ، 40 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 4 : 314 ، 321 . الكافي في فقه أهل المدينة : 571 . بداية المجتهد 6 : 367 ، مجمع التقريب 1431 ه - . ( 4 ) حاشية القليوبي 3 : 256 ، 4 : 180 . المهذّب 2 : 269 . مغني المحتاج 3 : 256 ، 4 : 147 . ( 5 ) فتح الباري 12 : 128 ، ط . السلفية .