السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

159

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

عرفة إلّا بعد الغروب ، ولو بلحظة ، وهو المراد من قولهم : أن يجمع بين الليل والنهار بعرفة ، فلو فارق عرفة قبل الغروب وجب عليه دم ، أمّا إذا وقف بها بعد الغروب فلا شيء عليه ، وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة « 1 » . وذهب آخرون إلى أنّ زمان الركن هو الوقوف ليلًا ، وزمان الوجوب هو النهار ، وهو قول المالكية « 2 » . وذهب ثالث إلى إجزاء أي وقت وقف فيه من الزوال إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، وهو رأي الشافعية ، والمعتمد عندهم أنّ الجمع بين الليل والنهار بعرفة سنّة وليس واجباً ، لكن يستحبّ بتركه الفداء « 3 » . 2 - واجبات الوقوف بعرفة وشروطه الأخرى : أضاف الفقهاء إلى ما تقدّم من وقت الوقوف ومقداره ، الواجبات التالية : أ - النيّة : المراد منها قصد القربة مع التعيين ، ذهب إلى اعتبارها فقهاء الإمامية للإجماع بقسميه والعمومات الواردة في كلّ عبادة « 4 » ، وذهب فقهاء المذاهب بلا خلاف إلى عدم اعتبار النيّة في الوقوف ، وقالوا في وجه ذلك أنّ الوقوف ركن عبادة وليس بعبادة مقصودة بذاتها ؛ ولهذا لا يتنفل به بخلاف الطواف فهو عبادة مقصودة يتنفل به « 5 » . ب - القصد والاختيار : يجب قصد الوقوف بعرفة ، وهو يستلزم معرفة أنّها عرفة ، فلو اجتاز عرفة ، وهو غير قاصد ولا يعلم أنّها عرفة لم يجزه عند فقهاء الإمامية ؛ لعدم استناد الفعل إليه إلّا بالقصد ، ولاشتراط النيّة ، وهي متوقفة على الشعور « 6 » .

--> ( 1 ) الهداية وفتح القدير 2 : 167 . المسلك المتقسّط : 51 - 52 ، 129 - 139 . المغني 3 : 414 - 416 . الفروع 3 : 508 - 509 . ( 2 ) شرح الزرقاني 2 : 269 . شرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 : 475 . ( 3 ) شرح المنهاج 2 : 114 - 115 . مغني المحتاج 1 : 496 - 498 . ( 4 ) غنية النزوع : 181 . السرائر 1 : 621 . تذكرة الفقهاء 8 : 170 . كشف اللثام 6 : 67 - 68 . جواهر الكلام 19 : 15 . فقه الصادق 11 : 355 . ( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 37 . بدائع الصنائع 2 : 128 . البحر الرائق 2 : 594 . بداية المجتهد 3 : 113 وما بعدها ، ط . المجمع العالمي للتقريب 1431 ه - . حاشية الدسوقي 2 : 37 . المجموع 8 : 103 . المغني 3 : 435 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 8 : 171 . المعتمد في شرح المناسك ( موسوعة الخوئي ) 29 : 184 .