السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
160
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى الإجزاء فيما لو مرّ بها بغير شعور . مستدلّين بقول النبي صلى الله عليه وآله : « من أدرك من صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح يوم النحر - وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهاراً فقد تمّ حجّه وقضى تفثه » « 1 » ، بدعوى أنّ الحديث لم يفصّل بين الشاعر وغيره « 2 » ، وذهب أبو ثور وبعض المالكية إلى خلاف ذلك . مستدلين بما مرّ من دليل فقهاء الإمامية « 3 » . حكم النائم والمغمى عليه ونحوهما : اختلف الفقهاء في حكم النائم بعرفات على أقوال : الأوّل : صحّة وقوفه إذا سبقت منه النيّة للوقوف بعد الزوال ، وإن استمرّ نومه أو إغماؤه إلى الليل ، أمّا لو لم تسبق منه النيّة ، ونام قبل أن يدخل إلى عرفة واستمرّ نومه إلى خروجه منها ، فإنّه لا يجزئه ، وهو المعروف من مذهب الإمامية ، وهو وجه عند الشافعية ومذهب الحنابلة في المغمى عليه والسكران دون النائم فيصحّ مطلقاً عندهم فيه . واستدلّ له بأنّ الركن بل الواجب هو المسمّى « 4 » . الثاني : صحّة وقوفه وإن لم يسبق منه النيّة ، وعليه فقهاء المذاهب « 5 » . واحتجّوا له بصحّة الصوم من النائم والمغمى عليه طول النهار وخالفهم الحنابلة في المغمى عليه والسكران ، وبعض الشافعية مطلقاً ، فذهبوا إلى عدم الاجزاء كما أشرنا إليه . ج - أن لا يرتفع على الجبل : اشترط بعض فقهاء الإمامية على الواقف بعرفة عدم الارتفاع على أعلى
--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 : 196 - 197 ، ح 195 ( 2 ) المجموع 8 : 94 ، ط . دار الفكر . المغني 3 : 434 ، ط . دار الكتاب العربي . روضة الطالبين 25 : 37 . المبسوط 4 : 55 . ( 3 ) الاستذكار 4 : 286 ، ط . دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2000 م . بلغة السالك 2 : 34 ، ط . دار الكتب العلمية 1415 ه - . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 256 . تذكرة الفقهاء 8 : 172 . مسالك الأفهام 2 : 284 . مدارك الأحكام 7 : 422 . كشف اللثام 6 : 77 . الحدائق الناضرة 16 : 459 . جواهر الكلام 19 : 68 - 69 . المجموع 8 : 103 . روضة الطالبين 26 : 37 . المغني 3 : 434 . المبدع 3 : 213 ، ط . دار الكتب العلمية 1418 ه - . ( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 56 . بلغة السالك 2 : 34 . المجموع 8 : 103 - 104 .