السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

149

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ميقاته إن كان أقرب من منزله ، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات ، حيث اعتبروا القرب إلى مكّة « 1 » . وذهب الحنفية إلى أنّ ميقات المكّي ومن كان منزله في الحرم للحجّ هو الحرم ومن المسجد أفضل ، أو من دويرة أهله ، وهو قول للشافعية بالنسبة للمكّي فقط ، وهو على نحو الوجوب عندهم فلو أحرم من خارج الحرم لزمه العود إلى الحرم وإلّا وجب عليه الدم « 2 » . وفرّق المالكية بين سكان مكّة وبين المستوطن والآفاقي ، فأمّا المستوطن فإنّه يندب له الإحرام من مكّة ومن المسجد الحرام أفضل ، وإن تركها وأحرم من الحرم أو الحلّ فخلاف الأولى فعل ، وأمّا الآفاقي مع سعة الوقت يندب له الخروج إلى ميقاته والإحرام منه ومع ضيق الوقت فهو كالمستوطن « 3 » . ومذهب الشافعية والحنابلة إنّ حكم الحرمي ( الذي ليس بمكّة ) حكم الميقاتي ، وأمّا المكّي : أي المقيم بها وإن لم يكن من أهلها فعند الشافعية في ميقات الحجّ له وجهان مفرداً كان أو قارناً : أحدهما وهو الأصحّ إن ميقاته نفس مكّة ، والثاني : ميقاته كلّ الحرم ؛ لاستواء مكّة وما وراءها من الحرم في الحرمة . وعند الحنابلة يحرم بالحجّ من مكّة في المسجد تحت الميزاب ، وهو أفضل عندهم ، وجاز له الإحرام من سائر الحرم عندهم ويصحّ كما هو عند الحنفية « 4 » . 6 - شروط حجّ القران : تقدّمت الإشارة إلى أنّ لفقهاء الإمامية تفسيراً لحجّ القران يختلف عن تفسير فقهاء المذاهب له ، فقد جاءت التسمية عندهم بمناسبة سياق الهدي عند الإحرام ، في حين هي عند فقهاء المذاهب لاقترانه بالعمرة وتداخلهما في الأعمال . وعلى كلّ حال فإن شروط حجّ القران عند فقهاء الإمامية لا تختلف عن شروط حجّ الإفراد المتقدّمة ، غايته أنّه يتميّز عن

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 7 : 192 ، 222 - 223 . جواهر الكلام 18 : 49 ، 114 . ( 2 ) الهداية 134 2 . بدائع الصنائع 2 : 167 . المسلك المتقسط : 58 ، 59 . ( 3 ) مواهب الجليل 3 : 26 - 28 . شرح الزرقاني 2 : 251 . ( 4 ) المجموع 7 : 193 . نهاية المحتاج 2 : 389 - 390 . شرح المحلّى بحاشيتي القليوبي وعميرة 2 : 92 . المغني 3 : 259 ، 261 . غاية المنتهى مع شرحه مطالب اولي النهى 27 : 29 ، 298 .