السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

148

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقال المالكية يشترط أن لا يرجع بعد عمرته إلى بلده أو إلى مثل بلده في البعد عن مكّة ، فإذا رجع لم يكن متمتّعاً ، ولو كان بلده في أرض الحجاز ، وأمّا إذا رجع إلى أقلّ من بلده ثمّ حجّ فإنه يكون متمتّعاً إلّا إذا كان بلده بعيداً كتونس فإن مثله إذا رجع بعد العمرة إلى مصر مثلًا وعاد وأحرم بالحجّ فلا يكون متمتّعاً « 1 » . واشترط الشافعية عدم عوده إلى الميقات لإحرام الحجّ ، فإن رجع إلى الميقات وأحرم للحجّ فلا يكن متمتّعاً ولا يلزمه الدم « 2 » . واشترط الحنابلة أن لا يسافر بين العمرة والحجّ سفراً تقصر في مثله الصلاة « 3 » . 5 - شروط حجّ الإفراد : يشترط في حجّ الإفراد الشروط التالية ، على تفصيل وخلاف بين الفقهاء وبيانه كالتالي : أ - النيّة : والكلام في هذا الشرط كما تقدّم في حجّ التمتّع . ب - وقوع تمام أفعاله في أشهر الحجّ : اتّفق فقهاء الإمامية - وهو صحيح مذهب الشافعية - على لزوم وقوع تمام أعمال حجّ الإفراد في أشهر الحجّ « 4 » ؛ لقوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) « 5 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والحنابلة ) إلى جواز الإحرام بالحجّ قبل أشهره وينعقد حجّاً على كراهة « 6 » ، وحملوا الآية على أكملية الحجّ لو وقع في أشهره ، وصحّته لو وقع في غيرها ، وقاسوا الحجّ على العمرة والميقات الزماني له على المكاني « 7 » . ج - أن يعقد إحرامه من داره إن كان دون ميقاته : اشترط الفقهاء الشرط المذكور واختلفوا في تفاصيله ، فنصّ فقهاء الإمامية بلا خلاف بينهم على أنّه يعقد إحرامه من

--> ( 1 ) الفواكه الدواني 1 : 208 . ( 2 ) المهذّب 1 : 208 . روضة الطالبين 2 : 325 . ( 3 ) المغني 3 : 471 . كشّاف القناع 2 : 413 . ( 4 ) المعتبر 2 : 786 . رياض المسائل 6 : 125 ، 127 . جواهر الكلام 18 : 49 . المجموع 7 : 140 - 144 ، ط . دار الفكر . ( 5 ) البقرة : 197 . ( 6 ) الهداية 2 : 221 . حاشية ابن عابدين 2 : 206 ، 207 . المسلك المتقسط : 54 . شرح الزرقاني 2 : 249 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 22 . المغني 3 : 271 . مطالب اولي النهى 2 : 301 . ( 7 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 22 . المغني 3 : 271 .