السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

147

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

د - الإحرام للحجّ من بطن مكّة : اختلف الفقهاء في محلّ الإحرام لحجّ التمتّع بعد الإحلال من عمرته ، فذهب الإمامية إلى اشتراط أن يحرم بالحجّ لحجّ التمتّع من بطن مكّة في فرض الاختيار ، ولا يجزئه الإحرام له من غير مكّة بلا خلاف بينهم « 1 » ، للأخبار « 2 » ، ولاعتبار موافقة الأمر في صحّة العبادة وإجزائها « 3 » . وذهب إلى ذلك جمهور فقهاء المذاهب « 4 » . وخالفهم أحمد في إحدى الروايتين فحكم بالإحرام له من الميقات « 5 » ، وأجازه بعض المالكية والشافعية في غير الضرورة « 6 » . ه - - أن لا يخرج من مكّة حتى يأتي بالحجّ : ذهب مشهور الإمامية « 7 » إلى المنع من الخروج إلّا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة ، وذلك بأن يخرج محرماً بالحجّ باقياً على إحرامه إلى أن يحصل الحجّ منه ، أو يعود للحجّ قبل مضي شهر ، جمعاً بين النصوص ، وذلك لارتباط الحجّ بالعمرة في التمتّع ، وقيّده بعضهم بالضرورة « 8 » . وأطلق جماعة منهم المنع « 9 » ، وصرّح جماعة آخرون بكراهة الخروج لا حرمته ؛ للأصل « 10 » . هذا مجمل آراء فقهاء الإمامية في المسألة ، وأمّا الحنفية فاشترطوا أن يكون طواف العمرة كلّه أو أكثره والحجّ في سفر واحد ، فإن عاد المتمتّع إلى بلده بعد العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعّه ؛ لأنّه ألمّ بأهله إلماماً صحيحاً فانقطع حكم سفره الأوّل ، ولو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ، ثمّ عاد وحجّ فإن كان أكثر الطواف في السفر الأوّل لم يكن متمتّعاً ، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتّعاً « 11 » .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 193 . كشف اللثام 5 : 38 . ذخيرة المعاد : 572 . جواهر الكلام 18 : 17 - 21 . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 1 : 1339 ، ب 1 من المواقيت . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 21 . ( 4 ) تحفة الفقهاء 1 : 395 . مواهب الجليل 4 : 35 . المجموع 7 : 179 . المغني 3 : 211 . ( 5 ) المغني 3 : 211 . ( 6 ) انظر : مواهب الجليل 4 : 35 . المجموع 7 : 177 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 24 . ( 8 ) قواعد الأحكام 1 : 400 . جواهر الكلام 18 : 24 - 26 . ( 9 ) النهاية : 280 . المهذّب 1 : 272 . الوسيلة : 176 . ( 10 ) السرائر 1 : 633 . المختصر النافع : 123 . تذكرة الفقهاء 8 : 151 . ( 11 ) الاختيار 2 : 159 . حاشية ابن عابدين 1 : 195 .