السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

100

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الحجّام اجرة « 1 » ، ولو علمه حراماً لم يعطه ، ولأنّها منفعة مباحة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة . وذكر الحنفية بأنّه يكره للحرّ أكل كسب الحجّام « 2 » . وذكر بعض الحنفية بأنّه إن شرط الحجّام شيئاً على الحجامة كره « 3 » . وذهب الحنابلة في قول آخر نسب إلى أحمد إلى أنّه لا يباح أجر الحجّام ، فإذا أعطي شيئاً من غير عقدٍ ولا شرط فله أخذه ، ويصرفه في علف دوابّه ومؤنة صناعته ، ولا يحلّ له أكله « 4 » . واستدلّ له بقول النبي صلى الله عليه وآله : « كسب الحجّام خبيث » « 5 » . 9 - تزويج الحجّام من ذوي المروءات : أجمع الإمامية والمالكية ، وقول للشافعية ، ورواية عن الحنابلة على أنّ الحرفة غير معتبرة في الكفاءة ، فصاحب الحرفة الدنيئة كالحجامة كفوء للشريفة ولسائر الحرف « 6 » . وذهب الحنفية ، والشافعية في القول الثاني لهم ، والحنابلة في القول الثاني في رواية إلى أنّ الحرفة معتبرة في الكفاءة في حقّ الرجال للنساء ؛ لأنّ المرأة الشريفة تعيّر بذلك . ولا تعتبر الكفاءة في حقّ المرأة للرجل ؛ لأنّ الولد يشرُفُ بشرف أبيه لا امّه ، فلا يُعتبر ذلك في الامّ . وقد بنى الفقهاء اعتبار الكفاءة في الحرفة على العرف وعادة أهل البلاد . هذا والمعتبر في الحرفة هو عرف بلد الزوجة لا بلد العقد ؛ لأنّ المدار على عارها وعدمه ، وذلك إنّما يعرف بالنسبة لعرف بلدها . والحرفة المعتبرة في الكفاءة إنّما هي عند ابتداء العقد ولا يضرّ زوالها بعد العقد « 7 » .

--> ( 1 ) فتح الباري 10 : 147 ، ط . السلفية . ( 2 ) المغني 6 : 121 ، دار الكتاب العربي . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 30 . ( 4 ) المغني 6 : 121 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1199 ، ط . الحلبي . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 23 : 381 . مسالك الأفهام 7 : 409 - 410 . جواهر الكلام 30 : 108 . المعونة 15 : 49 - 496 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1418 ه - . المغني 7 : 374 - 375 ، دار الفكر . كشّاف القناع 5 : 73 - 74 ، دار الكتب العلمية 1418 ه - . حلية العلماء 6 : 351 - 353 . روضة الطالبين 5 : 425 - 426 . بداية المجتهد 4 : 42 ، مجمع التقريب 1431 ه - . ( 7 ) المغني 7 : 374 - 375 . حلية العلماء 6 : 351 - 353 .