السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

572

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذلك بما أودع فيه من مؤهلات العقل والقدرة على التكامل والتحكم بالغرائز ، فإن أدّى الإنسان واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل التكاليف تفضّل عليه الباري بعظيم ثوابه ، وإن عصى وتهاون استحقّ سخط ربّه وعقابه « 1 » . 2 - شروط التكليف : هذا ما يعبّر به فقهاء الإمامية - وذلك عند بحثهم ( الشروط العامّة للتكليف ) - ، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط ( أهلية الأداء ) ، وهي صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتدّ به شرعاً « 2 » . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ شروط التكليف العامّة ثلاثة هي : البلوغ والعقل والقدرة . واستدلّ لاعتبار العقل والبلوغ في توجّه خطاب التكليف بأدلّة ، منها : قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر » « 3 » . واستدلّوا لاعتبار القدرة بقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً ) « 4 » . ولم يشترط الفقهاء الإسلام في شروط التكليف العامّة ، نعم ، اختلفوا في خطاب الكفّار بالفروع . وتفصيله يأتي في محلّه . ( انظر : كفر ) ويخرج بشرط العقل ؛ المجنون والنائم والمغمى عليه . ويخرج بشرط البلوغ غير البالغ ، إلّا أنّ للفقهاء كلام في تصرّفات الصبي ومسؤولية الولي عنها ، كما لهم كلام في استحسان الطاعة منه ، ولذا صرّحوا بأن للمميّز أهلية لكنّها ناقصة « 5 » ، ويخرج بقيد القدرة غير القادر على الأداء ، أمّا لعجزٍ فيه ، أو لإكراهه .

--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : 39 . ( 2 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 38 - 39 وما بعدها . التلويح على التوضيح 2 : 161 ، ط صبيح . التقرير والتحبير 3 : 164 ، ط بولاق . كشف الأسرار عن أصول البزودي 4 : 237 ، ط دار الكتاب الإسلامي . فواتح الرحموت 1 : 156 ، دار صادر . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 . سنن أبي داود 4 : 558 ، تحقيق عزت الدعاس . مستدرك الحاكم 2 : 59 ، ط دائرة المعارف العثمانية ، ( 4 ) البقرة : 286 . ( 5 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 40 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 154 .