السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

458

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

1 - تفويض البُضع : أ - تعريفه وحكمه : عرّفه الإمامية بأنّه عدم ذكر المهر في العقد أصلًا ، وإخلاؤه منه ، مثل أن يقول الوكيل : زوّجتك فلانة ، أو تقول هي : زوّجتك نفسي ، فيقول الزوج : قبلت « 1 » . وأجمعوا على صحّة نكاح تفويض البضع « 2 » ، مستدلّين عليه - بالإضافة إلى الإجماع - بقوله تعالى : ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) « 3 » . والنصوص الكثيرة منها : صحيح الحلبي ، قال سألته - الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) - عن الرجل تزوّج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهراً ، ثمّ طلّقها ، فقال ( عليه السلام ) : « لها مهر مثل مهور نسائها ويمتّعها » « 4 » . ولا خلاف ولا إشكال بينهم في أنّه لو أرادت المرأة نفي المهر حال العقد ، وما بعده ولو بعد الدخول فإن الشرط يفسد « 5 » . والمعروف بينهم فساد العقد أيضاً « 6 » ، لصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر ، فقال : « إنّما كان هذا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأمّا لغيره فلا يصلح هذا حتّى يعوّضها شيئاً يقدّم إليها قبل أن يدخل بها . . . » « 7 » الحديث ، وغيره ، فلا تكون هذه الصورة عندهم من التفويض خلافاً للشيخ الطوسي حيث حكم بالصحّة . وعرّفه فقهاء المذاهب بأنّه : إخلاء النكاح عن المهر ؛ كأن تأذن المرأة لوليها أن يزوّجها بغير صداق بقولها له : زوّجني بلا مهر ، فيزوّجها الولي ويسكت عن المهر ، وهذه الصورة صحيحة باتّفاق الفقهاء ؛ لما تقدّم من الآية ، ولما رواه معقل بن سنان بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى في بروع بنت واشق ، وكان زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقاً ، فجعل لها مهر

--> ( 1 ) جواهر الكلام 31 : 49 . ( 2 ) جواهر الكلام 31 : 49 . ( 3 ) البقرة : 236 . ( 4 ) وسائل الشيعة 21 : 268 - 269 ، ب 12 من المهور ، ح 1 . ( 5 ) جواهر الكلام 31 : 49 - 50 . فقه الصادق 22 : 157 - 158 . ( 6 ) جواهر الكلام 31 : 49 - 50 . فقه الصادق 22 : 157 - 158 . ( 7 ) وسائل الشيعة 20 : 264 - 265 ، ب 2 من عقد النكاح ، ح 1 .