السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
452
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وما يجب عليه لعياله ، ولم يكن قادراً على التكسّب ، وإلّا فلا يترك له شيء . وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والحنفية على قول محمد بن الحسن وأبي يوسف ، وهو مقتضى قول المالكية « 1 » . 6 - ظهور غريم جديد بعد القسمة : فصّل الإمامية في هذه المسألة بين أن يطالب الغريم الجديد بعين ماله ، وبين أن يطالب بدين . والأوّل : إمّا أن يجدها مع بعض الغرماء أو مع غيرهم ، بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ماله ، أو يجدها بأيدي الغرماء بالسويّة . وفيما عدا الصورة الأخيرة لا يتوجّه إلّا نقض القسمة ؛ لأنّ العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حقّ . واختلفوا في الصورة الأخيرة على قولين : الأوّل : نقض القسمة ، لتبيّن فسادها من حيث إنّ الغرماء مستوون في المال ، وقد وقعت القسمة بغير رضا البعض . الثاني : أنّها لا تنقض ، بل يرجع الغريم على كلّ واحدٍ بحصّةٍ يقتضيها الحساب ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهم قد ملك ما هو قدر نصيبه بالإقباض الصادر من أهله في محلّه ، ومعه لا يجوز النقض « 2 » . ولفقهاء المذاهب في ذلك أقوال : الأوّل : مشاركة الغريم لكلّ واحد من الغرماء بالحصّة ، ولا تنقض القسمة ، فإن أتلف أحدهم ما أخذه رجع إليه أيضاً ، وهو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة ، والأصحّ عند الشافعية ، وقول عند المالكية « 3 » . وللشافعية قولان فيما لو أتلف أحد الغرماء ما أخذ ، وكان معسراً لا يحصل منه شيء ، فالأصحّ : أن يجعل التالف كالمعدوم ويشارك البقية بحصّته كاملة . والقول الآخر : أن يرجع لكلّ واحد
--> ( 1 ) نهاية المحتاج 4 : 329 . المغني 4 : 533 . كشّاف القناع 3 : 434 . الفتاوى الهندية 5 : 36 . حاشية الدسوقي 4 : 449 . بداية المجتهد 5 : 407 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 54 - 55 . الحدائق الناضرة 20 : 411 . مفتاح الكرامة 16 : 296 - 298 . جواهر الكلام 25 : 346 - 350 . ( 3 ) الفتاوى الهندية 5 : 64 . كشّاف القناع 3 : 438 . المغني والشرح الكبير 4 : 532 ، 546 . العزيز شرح الوجيز 5 : 20 ، 7 : 533 ، 542 . حلية العلماء 4 : 522 . روضة الطالبين 4 : 143 - 144 . الذخيرة ( القرافي ) 8 : 200 . شرح الزرقاني 5 : 275 .