السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

442

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بقرة ببعير ، ثمّ أفلس المشتري ، فالبائع يرجع بالبعير ولا يرجع بالمبيع ، أي البقرة « 1 » . رجوع بائع الأرض بها إذا أفلس مشتريها : لا خلاف بين الإمامية « 2 » في أنّه لو اشترى شخص أرضاً فغرس فيها أو بنى ثمّ أفلس ، كان بائع الأرض أحقّ بها ؛ لصدق وجود العين متميّزة عن مال المفلَّس . وأمّا مال المفلَّس من الغرس أو البناء فيجب إبقاؤه إلى أن يفنى بغير اجرة ، ولا يجوز إزالتها - حتى مع بذل الأرش - على المشهور ؛ لأنّها وضعت بحقّ في ملكه فتكون محترمة ، وقال الطوسي في المبسوط : يجوز إزالتها مع الأرض . وقال الشافعية والحنابلة « 3 » بما تقدّم عن الإمامية في حقّ الرجوع بالعين ، فجوّزوا للبائع الرجوع فيها ، وأمّا ما يخصّ القلع للغرس والبناء ، فقالوا : إن تراضى الطرفان - البائع من جهة ، والغرماء مع المفلّس من الجهة الأخرى - على القلع ، أو أباه البائع وطلبوه هم فلهم ذلك ؛ لأنّه ملك للمفلّس لا حقّ للبائع فيه ، ولا يمنع الإنسان من أخذ ملكه ، وما يلزم من مال لأجل تسوية الحفر وغيره فهو من مال المفلّس ، ويقدّم به الآخذ على حقوق الغرماء عند الشافعية ، ويحاصصهم به عند الحنابلة . وإن أبى المفلّس والغرماء لم يجبروا عليه ؛ لأنّه وضع بحقّ ، وللآخذ حينئذٍ تملّك الغرس والبناء بقيمته قائماً ؛ لأنّه غَرَسَ أو بنى وهو صاحب حقّ . وإن شاء فله القلع وإعطاؤه للغرماء مع أرش نقصه ، فإن أبى الآخذ تمَلُك الغرس والبناء ، وأبى أداء أرش النقص ، فلا رجوع له على الأظهر عند الشافعية ، والمقدّم عند الحنابلة ؛ لأنّ الرجوع حينئذٍ ضررٌ على الغرماء ولا يزال بالضرر . والوجه الآخر عند الطرفين : له الرجوع ، وتكون الأرض على ملكه ، والغرس والبناء للمفلّس . وقال المالكية « 4 » : إنّ مَن وجد سلعته بعينها عند المفلَّس وقد أحدث زيادة فيها ، مثل إن كانت أرضاً يغرسها أو عرصة

--> ( 1 ) نهاية المحتاج وحاشية الرشيدي 4 : 332 . ( 2 ) المبسوط 2 : 259 - 260 . مسالك الأفهام 4 : 110 . الحدائق الناضرة 20 : 405 - 406 . جواهر الكلام 25 : 311 . ( 3 ) روضة الطالبين 4 : 152 . شرح المنهاج 2 : 296 . المغني 4 ( 4 ) الموطأ 2 : 679 . عقد الجواهر الثمينة 2 : 792 - 793 . بداية المجتهد 5 : 402 .