السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

443

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

يبنيها ، فإنّ الزائد فيها هو فوت ، ويرجع صاحب السلعة شريك الغرماء . هل خيار الرجوع بالعين على الفور أو التراخي ؟ : الأشهر في كلمات الإمامية « 1 » - على ما قيل - ، وهو قول عند الشافعية « 2 » ، وقول عند الحنابلة « 3 » أنّ هذا الخيار على الفور ؛ لأنّ الأصل في البيع اللزوم ، ولظاهر قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 4 » ، فيقتصر في الخروج عن مقتضى الأصل بالمقدار الذي يندفع به الضرر عن الغريم وهو الفورية ، ولأنّ جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لأدائه إلى تأخير حقوقهم . وذهب الإمامية في القول الثاني « 5 » لهم ، وفي قول عند الشافعية ، وفي قول عند الحنابلة « 6 » إلى أنّ الخيار على التراخي ؛ لأنّ النصّ أثبت الخيار مطلقاً ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل له ، ولأنّه رجوع لا يسقط إلى عوض ، فكان على التراخي ، كالرجوع في الهبة . هل يشترط إذن الحاكم في الأخذ بالخيار ؟ : لا يفتقر الخيار الثابت للغريم في استرجاع سلعته إلى إذن الحاكم ، وله إعمال الخيار بدون الرجوع إليه ؛ لأنّه ثابت بالسنّة الصحيحة ، فصار كخيار المرأة في فسخ النكاح ، وهو ما ذكره فقهاء الإمامية ، وقول عند الشافعية « 7 » . وذهب الشافعية في القول الثاني إلى أنّه يفتقر إلى حكم الحاكم وإذنه ؛ لأنّه فسخٌ مختلفٌ فيه ، كالفسخ بالإعسار . الأثر الرابع : بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء : يقع البحث فيه ضمن عدّة موارد : 1 - المبادرة ببيع مال المفلّس : ظاهر كلام بعض فقهاء الإمامية أنّه

--> ( 1 ) جامع المقاصد 5 : 261 . مفتاح الكرامة 16 : 316 . الحدائق الناضرة 20 : 398 . ( 2 ) المجموع 13 : 299 - 300 . الحاوي الكبير 6 : 270 . حلية العلماء 4 : 496 . روضة الطالبين 4 : 147 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 495 ، 504 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 91 . تحرير الأحكام 2 : 512 . مسالك الأفهام 4 : 100 . ( 6 ) المجموع 13 : 299 - 300 . الحاوي الكبير 6 : 270 . حلية العلماء 4 : 496 . روضة الطالبين 4 : 147 . المغني والشرح الكبير 4 : 495 ، 504 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 14 : 83 . حلية العلماء 4 : 96 . روضة الطالبين 4 : 148 . المجموع 4 : 96 .