السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
358
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ولا يرجم ولا ينفى » « 1 » . وكما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم تغريب العبيد والإماء إذا زنوا ، وذهب الشافعية في المعتمد عندهم التغريب نصف عام للعبد « 2 » . 2 - التغريب في حدّ الحرابة : أجمع الفقهاء على أنّ من جملة أحكام المحارب - مضافاً إلى القتل والصلب والقطع من خلاف - التغريب والنفي ؛ وذلك لقوله تعالى : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 3 » . وقد اختلفوا في المراد من النفي في الآية الكريمة : فالمشهور بين فقهاء الإمامية أنّ المراد من النفي في الآية هو أن ينفى المحارب عن بلده ، ويكتب إلى كلّ بلدٍ يأوي إليه بالمنع من مؤاكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته ، ويمنع من دخول بلاد الكفر « 4 » . وذهب الحنفية إلى أنّ المراد بالنفي هنا الحبس ؛ لأنّ النفي من جميع الأرض محال ، وإلى بلد آخر فيه إيذاء لأهلها ، فلم يبق إلّا الحبس ، والمحبوس يسمّى منفيّاً من الأرض « 5 » . وذهب المالكية إلى أنّه مثل التغريب في الزنى ، ولكنّه يسجن في حدّ الحرابة حتى تظهر توبته أو يموت « 6 » . وذهب الشافعية إلى أنّ المحارب يُعزّر بالحبس أو التغريب كما في الزنى إذا اخذ قبل أن يقتل نفساً أو يأخذ مالًا « 7 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ المراد بالنفي هنا تشريد قطّاع الطريق في الأرض وعدم تركهم يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم « 8 » . وقد اختلف الفقهاء في أنّ أحكام
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 134 ، ب 31 من حدّ الزنا ، ح 5 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 145 - 146 . حاشية الدسوقي 4 : 320 - 321 . بداية المجتهد 2 : 357 . مغني المحتاج 4 : 146 ، 149 . كشّاف القناع 6 : 89 . المغني 8 : 157 . ( 3 ) المائدة : 33 - 34 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 592 - 595 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 212 . ( 6 ) حاشية الدسوقي 4 : 349 . ( 7 ) أسنى المطالب 4 : 154 . نهاية المحتاج 8 : 5 . ( 8 ) كشّاف القناع 6 : 153 . المغني 8 : 294 .