السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
359
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المحارب المذكورة في الآية الكريمة هل هي على نحو التخيير أو الترتيب ؟ فذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى التخيير بين التغريب والقتل والصلب والقطع من خلاف « 1 » ، بل قيل : إنّ عليه أكثر المتأخّرين « 2 » . وفي مقابل ذلك ذهب آخرون إلى التفصيل بين من شهر السلاح لإخافة الناس فينفى من البلد ، أو شهر فعقر ولم يأخذ المال ، اقتصّ منه ثمّ ينفى من البلد ، أو شهر السلاح وأخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف ونفي ، وقد نسب ذلك إلى الأكثر « 3 » ، وبين من شهر السلاح فسرق أو قتل أو أخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل ، فهؤلاء لا نفي عليهم ولهم أحكامهم الخاصّة من القطع من خلاف أو القتل ، أو القتل ثمّ الصلب أو غير ذلك من الأحكام الأخرى « 4 » التي يأتي تفصيلها في محلّها . وذهب الشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة إلى أنّ ( أو ) في الآية على ترتيب الأحكام ، وتوزيعها على ما يليق بها في الجنايات : فمن قتل وأخذ المال ، قُتل وصلب . ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ مالًا ، نُفي من الأرض « 5 » . والنفي في هذه الحالة تعزير وليس حدّاً ، فيجوز التعزير بغيره ، ويجوز تركه إن رأى الإمام المصلحة في ذلك ، فتحمل الآية الكريمة على بيان كلّ نوع . ويدلّ أيضاً على الترتيب : أنّ الله سبحانه وتعالى : بدأ بالأغلظ فالأغلظ ، والمعهود من القرآن الكريم فيما أريد به التخيير ، البُدأة بالأخفّ ككفّارة اليمين ، وما أريد به الترتيب يبدأ فيه بالأغلظ فالأغلظ ككفّارة الظهار والقتل « 6 » . وقال قوم من السلف : أنّ الآية تدلّ على التخيير بين الجزاءات الأربعة . فإذا خرجوا
--> ( 1 ) المقنعة : 804 . السرائر 3 : 505 . شرائع الإسلام 4 : 180 - 181 . تحرير الأحكام 5 : 381 . ( 2 ) رياض المسائل 13 : 617 . ( 3 ) المبسوط 8 : 47 - 48 . الخلاف 5 : 458 ، م 2 . ( 4 ) النهاية : 720 . المهذّب 2 : 553 . غنية النزوع : 201 - 202 . غاية المراد 4 : 278 . مباني تكملة المنهاج 1 : 318 - 319 . أسس الحدود والتعزيرات : 390 . ( 5 ) روض الطالب 4 : 155 . المغني 8 : 288 . روضة الطالبين 10 : 156 - 157 . مطالب اولي النهى 6 : 252 - 253 . نهاية المحتاج 8 : 3 ، ط المكتبة الإسلامية . ( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 93 - 94 . روض الطالب 4 : 154 . نهاية المحتاج 8 : 27 . المغني 8 : 289 .