السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
318
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الإنسان بملكه : أنّ كلّ أحد له أن يتصرّف كيف يشاء بملكه بشرطين ، هما : أن لا يكون ملكه متعلّق حقّ للغير ، وأن لا يكون موجباً لضرر الغير ، وعدا ذلك فجميع تصرّفاته مباحة له . وقيّد البعض الضرر بالفاحش ، ولا وجه له بل قاعدة نفي الضرر الحاكمة على قاعدة السلطنة تقتضي منع كلّ ضرر وإضرار بالغير ، غايته أنّ بعض أفراد الضرر لقلّته لا يعتدّ به عند العرف ، ويُعدّ كالإضرار . وتشخيص مصاديق الضرر وتمييز المعتدّ به من غيره والفاحش من غيره موكول إلى العرف وأهل الخبرة ، ولكلّ حادثة حكمها ، ولكلّ بلد تقاليده ، ولكلّ زمان أطواره ، وليس لذلك قاعدة كلّية مطّردة ، بل يختلف الضرر باختلاف المكان والزمان والأشخاص والبلدان « 1 » . بيع حقّ التعلّي : الظاهر من كلمات فقهاء الإمامية أنّ ما علا من البناء يدخل في بيع البناء والأرض ، إلّا أن تدلّ الأمارات على استقلال أحدهما عن الآخر وعدم التبعية له ، فلا يدخل أحدهما في بيع الآخر حينذاك ، كما هو في بيع الشقق السكنية في البناء ذي الطبقات المتعدّدة ، وعليه فإنّ البحث في جواز بيع حقّ التعلّي بمعنى بيع حقّ البناء فوق البناء الذي يملكه الغير ، يكون تابعاً للعرف إذا تعارف فيه ، مثل هذا البيع ( بيع كلّ طبقة وبنائها على حدة وبصورة مستقلّة عن الطبقات التحتية ) ، كما هو المألوف في عصرنا الحاضر خصوصاً في المدن والبلاد المكتظّة بالسكان ، فيكون الحكم فيه الجواز مع تمامية كافة الشروط المعتبرة في مثل هذا البيع « 2 » . وبيع حقّ التعلّي عند الأحناف غير جائز ؛ لأنّه ليس بمال ولا متعلّق بمال ، بل هو متعلّق بالفراغ والهواء ، وهو ممّا لا يباع لعدم إمكان قبضه وإحرازه كما هو في المال ، نعم يصحّ بيع علو السفل فيكون للمشتري حقّ القرار وسطح السفل لصاحب السفل « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 414 ( حجرية ) . العناوين الفقهية 1 : 331 - 332 . جواهر الكلام 38 : 50 - 51 . تحرير الوسيلة 2 : 180 ، م 16 . ( 2 ) انظر : شرائع الإسلام 2 : 26 . تذكرة الفقهاء 12 : 62 . كلمة التقوى 4 : 113 ، م 278 . ( 3 ) الهداية وفتح القدير والكفاية والعناية بالهامش 6 : 64 ، 66 ، دار إحياء التراث العربي . حاشية ابن عابدين 4 : 101 .